|
اسم الکتاب: تحف العقول عن آل الرسول (صلی الله علیه و آله)
المؤلف: الشیخ ابومحمد الحسن الحرانی
الجزء: ۱
الصفحة: ٤٦٣
ویحذرکم الله نفسه [1] ". وقال: " الیوم تجزى کل نفس بما کسبت لا ظلم الیوم [2] ". فهذه آیات محکمات تنفی الجبر ومن دان به. ومثلها فی القرآن کثیر، اختصرنا ذلک لئلا یطول الکتاب وبالله التوفیق. وأما التفویض الذی أبطله الصادق علیه السلام وأخطأ [3] من دان به وتقلده فهو قوله القائل: إن الله جل ذکره فوض إلى العباد اختیار أمره ونهیه وأهملهم. وفی هذا کلام دقیق لمن یذهب إلى تحریره ودقته. وإلى هذا ذهبت الائمة المهتدیة من عترة الرسول صلى الله علیه واله، فانهم قالوا: لو فوض إلیهم على جهة الاهمال لکان لازما له رضا ما اختاروه واستوجبوا منه الثواب [4] ولم یکن علیهم فیما جنوه العقاب إذا کان الاهمال واقعا. وتنصرف هذه المقالة على معنیین: إما أن یکون العباد تظاهروا علیه فألزموه قبول اختیارهم بآرائهم ضرورة کره ذلک أم أحب فقد لزمه الوهن، أو یکون عزوجل عجز عن تعبدهم بالامر والنهی على إرادته کرهوا أو أحبوا ففوض أمره ونهیه إلیهم وأجراهما على محبتهم، إذ عجز عن تعبدهم بإرادته فجعل الاختیار إلیهم فی الکفر والایمان ومثل ذلک مثل رجل ملک عبدا ابتاعه لیخدمه ویعرف له فضل ولایته ویقف عند أمره ونهیه، وادعى مالک العبد أنه قاهر عزیز حکیم، فأمر عبده ونهاه ووعده على اتباع أمره عظیم الثواب وأوعده على معصیته ألیم العقاب، فخالف العبد إرادة مالکه ولم یقف عند أمره ونهیه، فأی أمر أمره أو أی نهی نهاه عنه لم یأته على إرادة المولى بل کان العبد یتبع ارادة نفسه واتباع هواه ولا یطیق المولى أن یرده إلى اتباع أمره ونهیه والوقوف على إرادته، ففوض اختیار أمره ونهیه إلیه ورضی منه بکل ما فعله على إرادة العبد لا على إرادة المالک وبعثه فی بعض حوائجه وسمى له الحاجة فخالف على مولاه وقصد لارادة نفسه واتبع هواه، فلما رجع إلى مولاه نظر إلى ما أتاه به فإذا هو خلاف ما أمره به، فقال له: لم أتیتنی بخلاف ما أمرتک ؟ فقال العبد: أتکلت على تفویضک الامر إلی فاتبعت هوای وإرادتی، لان المفوض إلیه غیر محظور علیه فاستحال التفویض
[1] سورة آل عمران آیة 28. [2] سورة المؤمن آیة 17. [3] فی بعض النسخ [ وخطأ ]. [4] فی بعض النسخ [ به الثواب ]. (*)
|