تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: تحف العقول عن آل الرسول (صلی الله علیه و آله)    المؤلف: الشیخ ابومحمد الحسن الحرانی    الجزء: ۱    الصفحة: ٤٦٤   

أو لیس یجب على هذا السبب إما أن یکون المالک للعبد قادرا یأمر عبده باتباع أمره ونهیه على إرادته لا على إرادة العبد ویملکه من الطاقة بقدر ما یأمره به وینهاه عنه، فإذا أمره بأمر ونهاه عن نهی عرفه الثواب والعقاب علیهما. وحذره ورغبه بصفة ثوابه وعقابه لیعرف العبد قدرة مولاة بما ملکه من الطاقة [1] لامره ونهیه وترغیبه وترهیبه، فیکون عدله وإنصافه شاملا له وحجته واضحة علیه للاعذار والانذار. فإذا اتبع العبد أمر مولاه جازاه وإذا لم یزدجر عن نهیه عاقبه أو یکون عاجزا غیر قادر ففوض أمر إلیه أحسن أم أساء أطاع أم عصى، عاجز عن عقوبته ورده إلى اتباع أمره. وفی إثبات العجز نفی القدرة والتأله وإبطال الامر والنهی والثواب والعقاب ومخالفة الکتاب إذ یقول: " ولا یرضى لعباده الکفر وإن تشکروا یرضه لکم [2] " وقوله عزوجل: " اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون [3] " وقوله: " وما خلقت الجن والانس إلا لیعبدون * ما أرید منهم من رزق وما أرید أن یطعمون [4] " وقوله: " اعبدوا الله ولا تشرکوا به شیئا [5] " وقوله: " وأطیعوا الله وأطیعوا الرسول ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون [6] ". فمن زعم أن الله تعالى فوض أمره ونهیه إلى عباده فقد أثبت علیه العجز وأوجب علیه قبول کل ما عملوا من خیر وشر وأبطل أمر الله ونهیه ووعده ووعیده، لعلة ما زعم أن الله فوضها إلیه لان المفوض إلیه یعمل بمشیئته، فإن شاء الکفر أو الایمان کان غیر مردود علیه ولا محظور، فمن دان بالتفویض على هذا المعنى فقد أبطل جمیع ما ذکرنا من وعده ووعیده وأمره ونهیه وهو من أهل هذه الآیة " أفتؤمنون ببعض الکتاب وتکفرون ببعض فما جزاء من یفعل ذلک منکم إلا خزی فی الحیوة الدنیا ویوم القیامة یردون


[1] فی بعض النسخ [ من الطاعة ].
[2] سوره الزمر آیة 6.
[3] سورة آل عمران آیة 97.
[4] سورة الذاریات آیه 56، 57.
[5] سورة النساء آیة 40.
[6] مضمون مأخوذ من الایة الواردة فی سورة الانفال آیة 20 لا لفظها. (*)


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب