|
اسم الکتاب: تحف العقول عن آل الرسول (صلی الله علیه و آله)
المؤلف: الشیخ ابومحمد الحسن الحرانی
الجزء: ۱
الصفحة: ٤٦۵
إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون [1] ": تعالى الله عما یدین به أهل التفویض علوا کبیرا. لکن نقول: إن الله عزوجل خلق الخلق بقدرته، وملکهم استطاعة تعبدهم بها، فأمرهم ونهاهم بما أراد [2] فقبل منهم اتباع أمره ورضی بذلک لهم. ونهاهم عن معصیته وذم من عصاه وعاقبه علیها ولله الخیرة فی الامر والنهی، یختار ما یرید ویأمر به وینهى عما یکره ویعاقب علیه بالاستطاعة التى ملکها عباده لاتباع أمره واجتناب معاصیه، لانه ظاهر العدل والنصفة والحکمة البالغة، بالغ الحجة بالاعذار والانذار وإلیه الصفوة یصطفی من عباده من یشاء لتبلیغ رسالته واحتجاجه على عباده، اصطفى محمدا صلى الله علیه وآله وبعثه برسالاته إلى خلقه، فقال من قال من کفار قومه حسدا واستکبارا: " لولا نزل هذا القرآن على رجل من القریتین عظیم [3] " یعنی بذلک امیة بن أبی الصلت وأبا مسعود الثقفی [4]، فأبطل الله اختیارهم ولم یجز لهم آراءهم حیث یقول:
[1] سورة البقرة آیة 79. [2] فی الاحتجاج [ وملکهم استطاعة ما تعبدهم به من الامر والنهى ]. [3] سورة الزخرف آیة 30. وقال الطبرسی فی تفسیره: " یعنون بالقریتین مکة والطائف وتقدیر الایة على رجل عظیم من القریتین أی من إحدى القریتین فحذف المضاف ". [4] وکذا فی الاحتجاج ولکن الظاهر أن المراد بالرجل العظیم هو الذى کان من إحدى القریتین کالولید بن المغیرة من مکة وأبى مسعود الثقفى من الطائف کما فی التفسیر فلیس أمیة بن أبى الصلت وأبو مسعود الثقفى من القریتین لانهما کانا من أهل الطائف فیکون کلاهما مثالا للرجل العظیم الذى کان من إحدى القریتین أی الطائف لا من القریتین یعنى مکة والطائف. فعلى أی نحو کان فالرجلان کانا عظیمى القدر عند قومهما وذوى الاموال الجسیمة فیهما فزعموا أن من کان کذلک اولى بالنبوة من غیره. وکان الولید بن المغیرة عم أبى جهل کان شیخا کبیرا مجربا من دهاة العرب یتحاکمون إلیه فی الامور وینشدونه الاشعار فما اختاره من الشعر کان مختارا وکان له عبید عشرة عند کل عبد ألف دینار یتجر بها وملک القنطار أی جلد ثور مملو ذهبا. کان الولید أحد المستهزئین الخمس الذین کفى الله شرهم وهو الذى جاء قریش عنده فقالوا له: یا عبد شمس ما هذا الذى یقول محمدا سحر أم کهانة ام خطب ؟ فقال: دعونی أسمع کلامه فدنا من رسول الله صلى الله علیه وآله وهو جالس فی الحجر، فقال: یا محمد انشدنی شعرک ؟ فقال: ما هو بشعر ولکنه کلام الله الذى به بعث أنبیاءه ورسله، فقال: اتل، فقرأ: بسم الله الرحمن الرحیم. فلما سمع الرحمن استهزأ منه وقال: " بقیة الحاشیة فی الصفحة الاتیة " (*)
|