|
اسم الکتاب: تحف العقول عن آل الرسول (صلی الله علیه و آله)
المؤلف: الشیخ ابومحمد الحسن الحرانی
الجزء: ۱
الصفحة: ٤٦۷
فوق بعض درجات لیتخذ بعضهم بعضا سخریا ورحمة ربک خیر مما یجمعون [1] ". ولذلک اختار من الامور ما أحب ونهى عما کره، فمن أطاعه أثابه. ومن عصاه عاقبه ولو فوض اختیار أمره إلى عباده لاجاز لقریش اختیار أمیة بن أبی الصلت وأبی مسعود الثقفی، إذ کانا عندهم أفضل من محمد صلى الله علیه وآله. فلما أدب الله المؤمنین بقوله: " وما کان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن یکون لهم الخیرة من أمرهم [2] "، فلم یجز لهم الاختیار بأهوائهم ولم یقبل منهم إلا اتباع أمره واجتناب نهیه على یدی من اصطفاه، فمن أطاعه رشد ومن عصاه ضل وغوى ولزمته الحجة بما ملکه من الاستطاعة لاتباع أمره واجتناب نهیه، فمن أجل ذلک حرمه ثوابه وأنزل به عقابه. وهذا القول بین القولین لیس بجبر ولا تفویض وبذلک أخبر أمیر المؤمنین صلوات الله علیه عبایة بن ربعی الاسدی [3] حین سأله عن الاستطاعة التی بها یقوم ویقعد ویفعل، " بقیة الحاشیة من الصفحة الماضیة " کان أبو مسعود عاقلا لبیبا وهو الذى أرسلته قریش یوم الحدیبیة فعقد معه الصلح وهو کافر ثم أسلم سنة تسع من الهجرة بعد رجوع النبی صلى الله علیه وآله من الطائف. واستأذن النبی صلى الله علیه وآله فی الرجوع إلى قومه، فقال: انى أخاف أن یقتلوک، فقال: ان وجدونی نائما ما أیقظونی، فأذن له رسول الله صلى الله علیه وآله، فرجع إلى الطائف ودعا قومه إلى الاسلام ونصح لهم فعصوه واسمعوه الاذى حتى إذا طلع الفجر قام فی غرفة من داره فأذن وتشهد فرماه رجل بسهم فقتله ولما بلغ النبی صلى الله علیه وآله قتله قال: مثل عروة مثل صاحب یس دعا قومه إلى الله فقتلوه وهو جد أعلى لعلى بن الحسین علیهما السلام المقتول بکربلا من قبل امه، کان امه لیلى بنت أبى مرة بن عروة بن مسعود الثقفى. وهو الذى روى عنه تعظیم الصحابة للنبى حین رجع من عند النبی إلى أصحابه یوم الحدیبیة، فقال: یا قوم لقد وفدت على الملوک، وفدت على قیصر وکسرى والنجاشى والله ان رأیت ملکا قط یعظمه أصحابه ما یعظم أصحاب محمد محمدا صلى الله علیه وآله، إذا أمرهم ابتدروا أمره وإذا توضأ کانوا یقتتلون على وضوئه وإذا تکلموا خفضوا أصواتهم عنده وما یحدون إلیه النظر تعظیما له.
[1] سورة الزخرف آیة 31. [2] سورة الاحزاب آیة 36. [3] قد مضى ترجمة عبایة بن ربعى وحدیثه ص 213. (*)
|