تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: تحف العقول عن آل الرسول (صلی الله علیه و آله)    المؤلف: الشیخ ابومحمد الحسن الحرانی    الجزء: ۱    الصفحة: ٤٦۹   

السموات والارض وما بینهما باطلا ذلک ظن الذین کفروا فویل للذین کفروا من النار فقام الشیخ فقبل رأس أمیر المؤمنین علیه السلام وأنشأ یقول: أنت الامام الذی نرجو بطاعته * یوم النجاة من الرحمن غفرانا أوضحت من دیننا ما کان ملتبسا * جزاک ربک عنا فیه رضوانا [1] فلیس معذرة فی فعل فاحشة * قد کنت راکبها ظلما وعصیانا [2] فقد دل أمیر المؤمنین علیه السلام على موافقة الکتاب ونفی الجبر والتفویض اللذین یلزمان من دان بهما وتقلدهما الباطل والکفر وتکذیب الکتاب ونعوذ بالله من الضلالة والکفر، ولسنا ندین بجبر ولا تفویض لکنا نقول بمنزلة بین المنزلتین وهو الامتحان والاختبار بالاستطاعة التی ملکنا الله وتعبدنا بها على ما شهد به الکتاب ودان به الائمة الابرار من آل الرسول صلوات الله علیهم. ومثل الاختبار بالاستطاعة مثل رجل ملک عبدا وملک مالا کثیرا أحب أن یختبر عبده على علم منه بما یؤل إلیه، فملکه من ماله بعض ما أحب ووقفه [3] على امور عرفها العبد فأمره أن یصرف ذلک المال فیها ونهاه عن أسباب لم یحبها وتقدم إلیه أن یجتنبها ولا ینفق من ماله فیها، والمال یتصرف فی أی الوجهین، فصرف المال [4] أحدهما فی اتباع أمر المولى ورضاه، والآخر صرفه فی اتباع نهیه وسخطه. وأسکنه دار اختبار أعلمه أنه غیر دائم له السکنى فی الدار وأن له دارا غیرها وهو مخرجه إلیها، فیها ثواب وعقاب دائمان، فإن أنفذ العبد المال الذی ملکه مولاه فی الوجه الذی أمره به جعل له ذلک الثواب الدائم فی تلک الدار التی أعلمه أنه مخرجه إلیها، وإن أنفق المال فی الوجه الذی نهاه عن إنفاقه فیه جعل له ذلک العقاب الدائم فی دار الخلود. وقد حد المولى فی ذلک حدا معروفا وهو المسکن الذی أسکنه فی الدار الاولى، فإذا بلغ الحد استبدل المولى بالمال وبالعبد على أنه لم یزل مالکا للمال والعبد فی الاوقات کلها إلا أنه وعد أن لا یسلبه ذلک المال ما کان فی تلک الدار الاولى إلى أن یستتم سکناه فیها


[1] رواه الکلینی فی الکافی ج 1 ص 156 وفیه [ جزاک ربک بالاحسان احسان ].
[2] فی بعض النسخ [ عندی لراکبها ظلما وعصیانا ].
[3] فی بعض النسخ [ ووافقه ].
[4] فی بعض النسخ [ فصرف الان ]. (*)


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب