تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: تحف العقول عن آل الرسول (صلی الله علیه و آله)    المؤلف: الشیخ ابومحمد الحسن الحرانی    الجزء: ۱    الصفحة: ٤۷٠   

فوفى له لان من صفات المولى العدل والوفاء والنصفة والحکمة، أو لیس یجب إن کان ذلک العبد صرف ذلک المال فی الوجه المأمور به أن یفی له بما وعده من الثواب وتفضل علیه بأن استعمله فی دار فانیة وأثابه على طاعته فیها نعیما دائما فی دار باقیة دائمة. وإن صرف العبد المال الذی ملکه مولاه أیام سکناه تلک الدار الاولى فی الوجه المنهی عنه وخالف أمر مولاه کذلک تجب علیه العقوبة الدائمة التی حذره إیاها، غیر ظالم له لما تقدم إلیه وأعلمه وعرفه وأوجب له الوفاء بوعده ووعیده، بذلک یوصف القادر القاهر. وأما المولى فهو الله جل وعز، وأما العبد فهو ابن آدم المخلوق، والمال قدرة الله الواسعة، ومحنته [1] إظهار [ ه ] الحکمة والقدرة، والدار الفانیة هی الدنیا، وبعض المال الذی ملکه مولاه هو الاستطاعة التی ملک ابن آدم، والامور التی أمر الله بصرف المال إلیها هو الاستطاعة لاتباع الانبیاء والاقرار بما أوردوه عن الله جل وعز، واجتناب الاسباب التی نهى عنها هی طرق إبلیس. وأما وعده فالنعیم الدائم وهی الجنة، وأما الدار الفانیة فهی الدنیا. وأما الدار الاخرى فهی الدار الباقیة وهی الآخرة. والقول بین الجبر والتفویض هو الاختبار والامتحان والبلوى بالاستطاعة التی ملک العبد. وشرحها فی الخمسة الامثال التی ذکرها الصادق علیه السلام [2] أنها جمعت جوامع الفضل وأنا مفسرها بشواهد من القرآن والبیان إن شاء الله. " تفسیر صحة الخلقة ": أما قول الصادق علیه السلام فإن معناه کمال الخلق للانسان وکمال الحواس وثبات العقل والتمییز وإطلاق اللسان بالنطق، وذلک قول الله: " ولقد کرمنا بنی آدم وحملناهم فی البر والبحر ورزقناهم من الطیبات وفضلناهم على کثیر ممن خلقنا تفضیلا [3] ". فقد أخبر عزوجل عن تفضیله بنی آدم على سائر خلقه من البهائم والسباع ودواب البحر والطیر وکل ذی حرکة تدرکه حواس بنی آدم بتمییز العقل والنطق، وذلک قوله: " لقد خلقنا الانسان فی أحسن تقویم [4] ". وقوله: " یا أیها الانسان ما غرک بربک


[1] أی اختباره وامتحانه.
[2] أی صحة الخلقة. وتخلیة السرب. والمهلة فی الوقت. والزاد. والسبب المهیج.
[3] سورة الاسراء آیة 72.
[4] سورة التین آیة 4. (*)


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب