تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: تحف العقول عن آل الرسول (صلی الله علیه و آله)    المؤلف: الشیخ ابومحمد الحسن الحرانی    الجزء: ۱    الصفحة: ٤۷۲   

فی الظهار: " والذین یظاهرون من نسائهم ثم یعودون لما قالوا فتحریر رقبة - إلى قوله -: فمن لم یستطع فإطعام ستین مسکینا [1] ". کل ذلک دلیل على أن الله تبارک وتعالى لم یکلف عباده إلا ما ملکهم استطاعته بقوة العمل به ونهاهم عن مثل ذلک. فهذه صحة الخلقة. وأما قوله: تخلیة السرب [2]. فهو الذی لیس علیه رقیب یحظر علیه ویمنعه العمل بما أمره الله به وذلک قوله فیمن استضعف وحظر علیه العمل فلم یجد حیلة ولا یهتدی سبیلا، کما قال الله تعالى: " إلا المستضعفین من الرجال والنساء والولدان لا یستطیعون حیلة ولا یهتدون سبیلا [3] " فأخبر أن المستضعف لم یخل سربه ولیس علیه من القول شئ إذا کان مطمئن القلب بالایمان. وأما المهلة فی الوقت فهو العمر الذی یمتع الانسان من حد ما تجب علیه المعرفة إلى أجل الوقت، وذلک من وقت تمییزه وبلوغ الحلم إلى أن یأتیه أجله. فمن مات على طلب الحق ولم یدرک کماله فهو على خیر، وذلک قوله: " ومن یخرج من بیته مهاجرا إلى الله ورسوله - الآیة - [4] " وإن کان لم یعمل بکمال شرایعه لعلة ما لم یمهله فی الوقت إلى استتمام أمره. وقد حظر على البالغ ما لم یحظر على الطفل إذا لم یبلغ الحلم فی قوله: " وقل للمؤمنات یغضضن من أبصارهن - الآیة - [5] " فلم یجعل علیهن حرجا فی إبداء الزینة للطفل وکذلک لا تجری علیه الاحکام. واما قوله: الزاد فمعناه الجدة [6] والبلغة التی یستعین بها العبد على ما أمره الله به، وذلک قوله: " ما على المحسنین من سبیل - الآیة - [7] " ألا ترى أنه قبل عذر


[1] سورة المجادلة آیة 4، 5.
[2] السرب - بالفتح والسکون -: الطریق، یقال: " فلان مخلى السرب " أی غیر مضیق علیه.
[3] سورة النساء آیة 100.
[4] سورة النساء آیة 100.
[5] سورة النور آیة 31.
[6] الجدة - بالکسر -: الغنى والقدرة.
[7] سورة التوبة آیة 91. (*)


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب