تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: تحف العقول عن آل الرسول (صلی الله علیه و آله)    المؤلف: الشیخ ابومحمد الحسن الحرانی    الجزء: ۱    الصفحة: ٤۷٣   

من لم یجد ما ینفق وألزم الحجة کل من أمکنته البلغة والراحلة للحج والجهاد وأشباه ذلک، وکذلک قبل عذر الفقراء وأوجب لهم حقا فی مال الاغنیاء بقوله: " للفقراء الذین أحصروا فی سبیل الله - الآیة - [1] ". فأمر بإعفائهم ولم یکلفهم الاعداد لما لا یستطیعون ولا یملکون. وأما قوله فی السبب المهیج، فهو النیة التی هی داعیة الانسان إلى جمیع الافعال وحاستها القلب [2] فمن فعل فعلا وکان بدین لم یعقد قلبه على ذلک لم یقبل الله منه عملا إلا بصدق النیة ولذلک أخبر عن المنافقین بقوله: " یقولون بأفواههم ما لیس فی قلوبهم والله أعلم یما یکتمون [3] ". ثم أنزل على نبیه صلى الله علیه وآله توبیخا للمؤمنین " یا أیها الذین آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون - الآیة [4] - " فإذا قال الرجل قولا واعتقد فی قوله دعته النیة إلى تصدیق القول بإظهار الفعل، وإذا لم یعتقد القول لم تتبین حقیقته، وقد أجاز الله صدق النیة وإن کان الفعل غیر موافق لها لعلة مانع یمنع إظهار الفعل فی قوله: " إلا من اکره وقلبه مطمئن بالایمان [5] " وقوله: " لا یؤاخذکم الله باللغو فی أیمانکم [6] ". فدل القرآن واخبار الرسول صلى الله علیه وآله أن القلب مالک لجمیع الحواس یصحح أفعالها، ولا یبطل ما یصحح القلب شئ. فهذا شرح جمیع الخمسة الامثال التی ذکرها الصادق علیه السلام أنها تجمع المنزلة بین المنزلتین وهما الجبر والتفویض. فإذا اجتمع فی الانسان کمال هذه الخمسة الامثال وجب علیه العمل کملا لما أمر الله عزوجل به ورسوله، وإذا نقص العبد منها خلة کان العمل عنها [7] مطروحا بحسب ذلک.


[1] سورة البقرة آیة 273.
[2] فی بعض النسخ [ وحاسنه العقل ]. وحاسنه أی غالبه فی الحسن. أو لاطفه وعامله بالحسنى.
[3] سورة آل عمران آیة 166.
[4] سورة الصف آیة 2.
[5] سورة النحل آیة 106.
[6] سورة البقرة آیة 225.
[7] کذا. والظاهر [ عنه ]. (*)


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب