تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: تحف العقول عن آل الرسول (صلی الله علیه و آله)    المؤلف: الشیخ ابومحمد الحسن الحرانی    الجزء: ۱    الصفحة: ۵٠۲   

یحیی القلوب المیتة بنور الحکمة کما یحیی الارض المیتة بوابل المطر. یا بنی إسرائیل قلة المنطق حکم عظیم فعلیکم بالصمت، فإنه دعة حسنة وقلة وزر وخفة من الذنوب [1] فحصنوا باب العلم، فإن بابه الصبر. وإن الله یبغض الضحاک من غیر عجب، والمشاء إلى غیر أدب، ویجب الوالی الذی یکون کالراعی لا یغفل عن رعیته. فاستحیوا الله فی سرائرکم کما تستحیون الناس فی علانیتکم. واعلموا أن کلمة الحکمة ضالة المؤمن فعلیکم بها قبل أن ترفع، ورفعها أن تذهب رواتها. یا صاحب العلم عظم العلماء لعلمهم ودع منازعتهم [2]، وصغر الجهال لجهلهم ولا تطردهم ولکن قربهم وعلمهم. یا صاحب العلم اعلم أن کل نعمة عجزت عن شکرها بمنزلة سیئة تؤاخذ علیها. یا صاحب العلم اعلم أن کل معصیة عجزت عن توبتها بمنزلة تعاقب بها. یا صاحب العلم کرب [3] لا تدری متى تغشاک فاستعد لها قبل أن تفجأک. وقال علیه السلام لاصحابه: أرأیتم لو أن أحدا مر بأخیه فرأى ثوبه قد انکشف عن عورته، أکان کاشفا عنها أم یرد على ما انکشف منها ؟ قالوا: بل یرد على ما انکشف منها، قال: کلا بل تکشفون عنها، فعرفوا أنه مثل ضربه لهم، فقالوا: یا روح الله وکیف ذاک ؟ قال: ذاک الرجل منکم یطلع على العورة من أخیه فلا یسترها. بحق أقول لکم: اعلمکم لتعلموا ولا اعلمکم لتعجبوا بأنفسکم. إنکم لن تنالوا ما تریدون إلا بترک ما تشتهون. ولن تظفروا بما تأملون إلا بالصبر على ما تکرهون. إیاکم والنظرة، فإنها تزرع فی القلوب الشهورة وکفى بها لصاحبها فتنة. طوبى لمن جعل بصره فی قلبه ولم یجعل قلبه فی نظر عینه [4]. لا تنظروا فی عیوب الناس کالارباب وانظروا فی عیوبهم کهیئة عبید الناس. إنما الناس رجلان مبتلى ومعافى، فارحموا المبتلى واحمدوا الله على العافیة.


[1] فی بعض النسخ [ وحطة من الذنوب ].
[2] فی بعض النسخ [ ودع مناظرتهم ].
[3] الکرب - بالضم فالفتح -: جمع کربة - بالضم -: الحزن والمشقة.
[4] فی بعض النسخ [ بصره فی نظر عینه ]. (*)


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب