تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: تحف العقول عن آل الرسول (صلی الله علیه و آله)    المؤلف: الشیخ ابومحمد الحسن الحرانی    الجزء: ۱    الصفحة: ۵٠٣   

یا بنی إسرائیل أما تستحیون من الله، إن أحدکم لا یسوغ له شرابه حتى یصفیه من القذى ولا یبالی أن یبلغ أمثال الفیلة من الحرام. ألم تسمعوا أنه قیل لکم فی التوریة: " صلوا أرحامکم وکافئوا أرحامکم " وأنا أقول لکم: صلوا من قطعکم وأعطوا من منعکم وأحسنوا إلى من أساء إلیکم وسلموا على من سبکم وأنصفوا من خاصمکم واعفوا عمن ظلمکم کما أنکم تحبون أن یعفى عن إساءتکم، فاعتبروا بعفو الله عنکم، ألا ترون أن شمسه أشرقت على الابرار والفجار منکم وأن مطره ینزل على الصالحین والخاطئین منکم، فإن کنتم لا تحبون إلا من أحبکم ولا تحسنون إلا إلى من أحسن إلیکم ولا تکافئون إلا من أعطاکم فما فضلکم إذا على غیرکم وقد یصنع هذا السفهاء الذین لیست عندهم فضول [1] ولا لهم أحلام. ولکن إن أردتم أن تکونوا أحباء الله وأصفیاء الله فأحسنوا إلى من أساء إلیکم واعفوا عمن ظلمکم وسلموا على من أعرض عنکم، إسمعوا قولی واحفظوا وصیتی وارعوا عهدی کیما تکونوا علماء فقهاء. بحق أقول لکم: إن قلوبکم بحیث تکون کنوزکم [2] - ولذلک الناس یحبون أموالهم وتتوق إلیها أنفسهم [3] - فضعوا کنوزکم فی السماء حیث لا یأکلها السوس ولا ینالها اللصوص. بحق أقول لکم: إن العبد لا یقدر على أن یخدم ربین ولا محالة أنه یؤثر أحدهما على الآخر وإن جهد، کذلک لا یجتمع لکم حب الله وحب الدنیا. بحق أقول لکم: إن شر الناس لرجل عالم آثر دنیاه على علمه فأحبها وطلبها وجهد علیها حتى لو استطاع أن یجعل الناس فی حیرة لفعل، وماذا یغنی عن الاعمى سعة نور الشمس وهو لا یبصرها، کذلک لا یغنی عن العالم علمه إذ هو لم یعمل به. ما أکثر ثمار الشجر ولیس کلها ینفع ویؤکل. وما أکثر العلماء ولیس کلهم ینتفع بما علم. وما أوسع


[1] أی فضل علم وکمال. والاحلام: جمع الحلم أی العقل.
[2] أی قلب کل احد یکون دائما متعلقا بکنزه الذى یدخره فان کان کنزکم الاعمال الصالحة التى تکنزونها فی السماء تکون قلوبکم سماویة، والغرض ان تعلق القلب بکنوز الدنیا وزخارفها ولا یجتمع مع حبه تعالى. قاله المحدث النوری فی کتابه معالم العبر عند بیان الحدیث.
[3] تاق إلیها: اشتاق وأسرع. (*)


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب