|
اسم الکتاب: تحف العقول عن آل الرسول (صلی الله علیه و آله)
المؤلف: الشیخ ابومحمد الحسن الحرانی
الجزء: ۱
الصفحة: ۵٤
وقال صلى الله علیه وآله: یأتی على الناس زمان یکون الناس فیه ذئابا، فمن لم یکن ذئبا أکلته الذئاب. وقال صلى الله علیه وآله: أقل ما یکون فی آخر الزمان أخ یوثق به. أو درهم من حلال [1]. وقال صلى الله علیه وآله: احترسوا من الناس بسوء الظن [2]. وقال صلى الله علیه وآله: إنما یدرک الخیر کله بالعقل. ولا دین لمن لا عقل له. وأثنى قوم بحضرته على رجل حتى ذکروا جمیع خصال الخیر، فقال رسول الله صلى الله علیه وآله: کیف عقل الرجل ؟ فقالوا: یا رسول الله نخبرک عنه باجتهاده فی العبادة وأصناف الخیر تسألنا [3] عن عقله ؟ فقال صلى الله علیه وآله: إن الاحمق یصیب بحمقه أعظم من فجور الفاجر وإنما یرتفع العباد غدا فی الدرجات وینالون الزلفى من ربهم على قدر عقولهم. وقال صلى الله علیه وآله: قسم الله العقل ثلاثة أجزاء فمن کن فیه کمل عقله ومن لم یکن فلا عقل له: حسن المعرفة بالله وحسن الطاعة لله وحسن الصبر على أمر الله. وقدم المدینة رجل نصرانی من أهل نجران وکان فیه بیان وله وقار وهیبة، فقیل: یا رسول الله ما أعقل هذا النصرانی ؟ ! فزجر القائل وقال: مه [4] إن العاقل من وحد الله وعمل بطاعته. " بقیة الحاشیة من الصفحة الماضیة " ما یسول له الشیطان، لا ضیق علیه ولا منع، فهو یغدو فیها ویروح على حسب مراده وشهوة فؤاده، فالدنیا کأنها جنة له یتمتع بملاذها وینتفع بنعیمها، کما أنها کالسجن للمؤمن، صارفا له عن لذاته مانعا من شهواته. وفى الحدیث أنه قال صلى الله علیه وآله لفاطمة علیها السلام: " یا فاطمة تجرعی مرارة الدنیا لحلاوة الآخرة ". وروى " ان یهودیا تعرض للحسن بن على علیهما السلام وهو فی شظف من حاله وکسوف من باله والحسن علیه السلام راکب بغلة فارهة، علیه ثیاب حسنة، فقال: جدک یقول: " ان الدنیا سجن المؤمن وجنة الکافر "، فأنا فی السجن وأنت فی الجنة فقال علیه السلام لو علمت مالک وما یترتب لک من العذاب لعلمت أنک مع هذا الضر ههنا فی الجنة ولو نظرت إلى ما أعد لى فی الآخرة لعلمت أنى معذب فی السجن ههنا " انتهى نقلا عن کتاب بحار الانوار ج 15. ص 162.
[1] أی لا یکون فی آخر الزمان شئ اقل منهما. [2] الاحتراس والتحرس: التحفظ من حرسه حرسا أی حفظه. [3] فی بعض النسخ [ تسأله ]. [4] " مه " بالفتح - اسم فعل بمعنى انکفف. (*)
|