|
اسم الکتاب: تحف العقول عن آل الرسول (صلی الله علیه و آله)
المؤلف: الشیخ ابومحمد الحسن الحرانی
الجزء: ۱
الصفحة: ٦
کلمة طیبة رسول الکتاب والحکمة، وأوصیاؤه المصطفون، تقصر لدى کلمهم الکلم، وعند حکمهم الحکم، ویعجز عن أن یأتی بمثلها الحکماء البلغاء من السلف والخلف، ولو کان بعضهم لبعض ظهیرا، ویکل عن ندها لسان کل طلق ذلق، ویحسر عن وصفها بیان کل ذرب اللسان منطیق، ولا یبلغ مداه، ولا یسعه الاستکناه. نعم تلکم الکلم الصادرة عن ینابیع الوحی الفیاضة من أهل بیت العصمة: تحف العقول. وهی آیة فی البلاغة والفصاحة والمتانة فی اللفظ والمعنى، دون کلام الخالق وفوق مقال البشر، ومن أمعن فیها یجدها أقوى برهنة وأدل دلیل على إمامة اولئک السادة القادة أئمة الکلام، ومداره الحکمة، ویراها أکبر معجز وأعظم کرامة لاولئک النفوس القدسیة الطاهرة، تبقى مدى الابد تذکر وتشکر. وحسب اولئک الذریة الطیبة عظمة وفخرا ما خلده صدق منطقهم فی الدهر من غرر الآثار، أو مآثر بثتها ألسنتهم مما نفث الله من الحکمة فی روعهم، یفتقر إلیها المجتمع البشری، وتصلح بها الامة المسلمة، ویحتاج إلیها کل حکیم بارع، وعاقل محنک، وخلقی کریم، وفیلسوف نابه، وعارف ناصح، وإمام مصلح. ولا مندح عنها لای إبن انثى إن عقل صالحه. جیر: متى ما سمعت کلمة قیمة تعزى إلى أحد من عظماء الدنیا تقرطت الآذان فثق بأنها من مستقى ذلک العذب النمیر، ومهما قرعت سمعک حکمة بالغة أو موعظة حسنة تلوکها الاشداق فأیقن بأنها قطرة من ذلک البحر الطامی، وإن أعجبک صلاح أو صالح أخذ الامر بالاوثق فلتعلم أنهما ینتهیان إلى اولئک العترة الهادیة علیهم صلوات من ربهم ورحمة. إی ولعمر الله هم عیش العلم وموت الجهل، یخبر حلمهم عن علمهم، وظاهرهم عن باطنهم، وصمتهم عن حکم منطقهم، لا یخالفون الحق ولا یختفون فیه، هم دعائم الاسلام، وولائج الاعتصام، بهم عاد الحق فی نصابه، وانزاح الباطل عن مقامه، وانقطع لسانه عن منبته، عقلوا الدین عقل وعایة ورعایة، لاعقل سماع وروایة، فإن رواة العلم کثیر ورعاته قلیل [1].
[1] هذه جمل من خطبة لمولانا أمیر المؤمنین یصف أهل بیته سلام الله علیه وعلیهم. (*)
|