تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: تحف العقول عن آل الرسول (صلی الله علیه و آله)    المؤلف: الشیخ ابومحمد الحسن الحرانی    الجزء: ۱    الصفحة: ٦٤   

السناة [1] ولا تحده الصفات ولا تقیده الادوات، سبق الاوقات کونه والعدم وجوده والابتداء أزله [2]. بتشعیره المشاعر علم أن لا مشعر له. وبتجهیره الجواهر علم أن لا جوهر له. و بإنشائه البرایا علم أن لا منشئ له. وبمضادته بین الامور عرف أن لا ضد له. وبمقارنته بین الاشیاء علم أن لا قرین له [3]، ضاد النور بالظلمة والصرد بالحرور [4]، مؤلفا


[1] قوله: " متجل لا باشتمال رؤیة " التجلى: الانکشاف والظهور ویقال: استهل الهلال على المجهول والمعلوم أی ظهر وتبین أی ظاهر لا بظهور من جهة الرؤیة. وقوله: " لا بمزایلة " أی لا بمفارقة مکان بان انتقل عن مکان إلى مکان حتى خفى عنهم أو بان دخل فی بواطنهم حتى عرفها بل لخفاء کنهه عن عقولهم وعلمه ببواطنهم وأسرارهم. وقوله: " لا بتجسم " أی لطیف لا بکونه جسما له قوام رقیق أو حجم صغیر أو ترکیب غریب وصنع عجیب. وقوله: " فاعل لا باضطراب حرکة " أما فاعل فلانه موجد العالم وأما تنزیهه فی فاعلیته عن الاضطراب فلتنزهه عن عوارض الاجسام. وفى النهج: " فاعل لا باضطراب آلة " أی لا بتحریک الآلات والادوات. وقوله: " مقدر لا بجول فکرة " أی لیس فی تقدیره الاشیاء محتاجا إلى جولان الفکر. " قریب لا بمداناة " أی لیس قربه قربا مکانیا بالدنو من الاشیاء بل بالعلم والعلیة والرحمة. وقوله: " بعید لا بمسافة " أی لا بمباینة لبعده بحسب المسافة عنهم بل لغایة کماله ونقصهم باینهم فی الذات والصفات. وقوله: " لا تصحبه الاوقات " لحدوثها وقدمه تعالى أو لیس بزمانی أصلا. وقوله: " ولا تأخذه السناة " السناة جمع السنة بالکسر وهى النعاس وأول النوم.
[2] " سبق الاوقات کونه " أی کان وجوده سابقا على الازمنة والاوقات بحسب الزمان الوهمی والتقدیری وقوله: " والعدم وجوده " بنصب العدم ورفع الوجود أی وجوده لوجوبه سبق وغلب العدم فلا یعتریه عدم أصلا.
[3] " بتشعیره المشاعر " أی بخلقه المشاعر الادراکیة وافاضتها على الخلق عرف أن لا مشعر له وهو اما لانه تعالى لا یتصف بخلقه أو لانا بعد افاضته المشاعر علمنا احتیاجنا فی الادراک إلیها فحکمنا بتنزهه تعالى عنها لاستحالة احتیاجه تعالى إلى شئ أو لما یحکم العقل به من المباینة بین الخالق والمخلوق فی الصفات. وقوله: " بتجهیره الجواهر الخ " أی بتحقیق حقائقها وایجاد ماهیاتها عرف أنها ممکنة وکل ممکن محتاج إلى مبدء فمبدء المبادى لا یکون حقیقة من هذه الحقائق. وقوله: " بمضادته بین الامور إلخ " أی عقده التضاد بین الاشیاء دلیل على استواء نسبتها إلیه فلا ضد له إذ لو کانت له طبیعة تضاد شیئا لاختص ایجاده بما یلائمها لا ما یضادها فلم تکن أضداد، والمقارنة بین الاشیاء فی نظام الخلقة دلیل على أن صانعها واحد لا قرین له، إذ لو کان له شریک لخالفه فی النظام الایجادى فلم تکن مقارنة، والمقارنة هنا بمعنى المشابهة.
[4] الصرد: البرد. فارسی معرب. (*)


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب