|
اسم الکتاب: تحف العقول عن آل الرسول (صلی الله علیه و آله)
المؤلف: الشیخ ابومحمد الحسن الحرانی
الجزء: ۱
الصفحة: ٦۵
بین متعادیاتها [1] متقاربا بین متبایناتها، دالة بتفریقها على مفرقها وبتألیفها على مؤلفها، جعلها سبحانه دلائل على ربوبیته وشواهد على غیبته ونواطق عن حکمته إذ ینطق تکونهن عن حدثهن، ویخبرن بوجودهن عن عدمهم، وینبئن بتنقیلهن عن زوالهن ویعلن بافولهن أن لا افول لخالقهن، وذلک قوله جل ثناؤه: " ومن کل شئ خلقنا زوجین لعلکم تذکرون [2] " ففرق بین هاتین قبل وبعد لیعلم أن لا قبل له ولا بعد، شاهدة بغرائزها أن لا غریزة لمغرزها [3] دالة بتفاوتها أن لا تفاوت فی مفاوتها، مخبرة بتوقیتها أن لا وقت لموقتها، حجب بعضها عن بعض لیعلم أن لا حجاب بینه وبینها، ثبت له معنى الربوبیة إذ لا مربوب وحقیقة الالهیة ولا مألوه [4] وتأویل السمع ولا مسموع ومعنى العلم ولا معلوم ووجوب القدرة ولا مقدور علیه، لیس مذ خلق الخلق استحق اسم الخالق ولا بإحداثه البرایا استحق اسم البارئ [5] فرقها لا من شئ وألفها لا بشئ وقدرها لا باهتمام، لا تقع الاوهام على کنهه ولا تحیط الافهام بذاته، لا تفوته متى [6]
[1] المتعادیات کالعناصر المختلفة. [2] سورة الذاریات - 49 والاستشهاد بالایة یحتمل أن یکون اشارة إلى أن التألیف والتفریق والتضاد بین الاشیاء واتصافها بصفة الترکیب والزوجیة والتضایف کلها دلائل على ربوبیته تعالى وعلى أن خالقها واحد لا یوصف بصفاتها لدلالة خلق الزوجین على المفرق والمؤلف لانه خلق الزوجین من واحد بالنوع فیحتاج إلى مفرق یجعلهما مفرقین أو جعلهما مزاوجین مؤتلفین الفة لخصوصهما فیحتاج إلى مؤلف یجعلهما مؤتلفین. [3] الغرائز الطبائع والمغرز: موجد الغرائز ومفیضها علیه والمفاوت - على صیغة اسم الفاعل - من جعل بینها التفاوت. [4] فی بعض نسخ الحدیث [ اذلا مألوه ]. أی من له إله. أی کان مستحقا للعبودیة أذ لا عابد وإنما قال: " تأویل السمع " لانه لیس فیه تعالى حقیقة بل مؤل بعلمه بالمسموعات. [5] " لیس مذ خلق - إلخ " وذلک لان خالقیة التى هی کماله هی القدرة على کل ما علم أنه أصلح ونفس الخلق من آثار تلک الصفة الکمالیة ولا یتوقف کماله علیه. والبرایا: جمع البریة وهى الخلق. [6] کذا. ولکن فی بعض نسخ الحدیث [ لا یوقته متى ] ولعله هو الصحیح والمعنى: لیس له وقد أول حتى یقال له: متى وجد أو متى علم أو متى قدر وهکذا. (*)
|