تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: تحف العقول عن آل الرسول (صلی الله علیه و آله)    المؤلف: الشیخ ابومحمد الحسن الحرانی    الجزء: ۱    الصفحة: ٦٦   

ولا تدنیه قد ولا تحجبه لعل ولا تقارنه مع ولا تشتمله هو، إنما تحد الادوات أنفسها وتشیر الآلة إلى نظائرها وفی الاشیاء توجد أفعالها وعن الفاقة تخبر الاداة وعن الضد یخبر التضاد وإلى شبهه یؤول الشبیه ومع الاحداث أوقاتها وبالاسماء تفترق صفاتها ومنها فصلت قرائنها وإلیها آلت أحداثها [1]، منعتها مذ القدمة وحمتها قد الازلیة ونفت عنها لولا الجبریة، افترقت فدلت على مفرقها وتباینت فأعربت عن مباینها، بها تجلى صانعها للعقول وبها احتجب عن الرؤیة وإلیها تحاکم الاوهام وفیها أثبتت العبرة ومنها انیط الدلیل، بالعقول یعتقد التصدیق بالله وبالاقرار یکمل الایمان [2].


[1] " ولا تدنیه قد " یعنى لما لم یکن زمانیا لا تدنیه کلمة قد التى هی لتقریب الماضی إلى الحال أو لیس فی علمه شدة وضعف حتى تقربه کلمة قد التى للتحقیق إلى العلم بحصول شئ ولا تحجبه کلمة لعل التى هی لترجى أمر فی المستقبل، أی لا یخفى علیه الامور المستقبلة أو لیس له شک فی أمر حتى یمکن أن یقول لعل. " ولا تقارنه مع " أی بأن یقال: کان شى معه ازلا. أو مطلق المعیة بناءا على نفى الزمان أو الاعم من المعیة الزمانیة أیضا. " ولا تشتمله هو " لعله تصحیف من النساخ والصحیح " لا یشمله حین " أو " لا یشمل بحد " کما فی النهج والمراد إما الحد الاصطلاحی وظاهر کونه تعالى لا حد له إذ لا اجزاء له فلا یشمل ولا تحاط حقیقته بحد وإما الحد اللغوى وهو النهایة التى تحیط بالجسم وذلک من لواحق الکم المتصل والمنفصل وهما من الاعراض ولا شئ من واجب الوجود بعرض أو محل له فامتنع أن یوصف بالنهایة. " وإنما تحد الادوات أنفسها " المراد بالادوات هنا: آلات الادراک التى هی حادثة ناقصة وکیف یمکن لها أن تحد الازلی المتعالى عن النهایة. وقوله: " عن الفاقة تخبر الاداة " أی یکشف الادوات والالات عن احتیاج الممکنات وبالضد عن التضاد وبالتشبیة عن شبه الممکنات بعضها من بعض وبالحدثیة یکشف عن توقیتها وتفترق الاسماء عن صفاتها.
[2] " مذ " و " قد " و " لولا " کلها فواعل لافعال قبلها، و " مذ " و " قد " للابتداء و التقریب ولا تکونان إلا فی الزمان المتناهى وهذا مانع للقدم والازلیة وکلمة " لولا " مرکب من " لو " بمعنى الشرط و " لا " بمعنى النفى ویستفاد منها التعلیق وهو ینافى الجبریة. وقوله: " بها تجلى إلخ " أی بهذه الالات والادوات التى هی حواسنا ومشاعرنا وبخلقه إیاها وتصویره لنا تجلى للعقول وعرف لانه لو لم یخلقها لم یعرف. وقوله: " بها احتجب عن الرؤیة " أی بها استنبطنا استحالة کونه مرئیا بالعیون لانا بالمشاعر والحواس کملت عقولنا وبعقولنا استخرجنا الدلالة على أنه لا تصح رؤیته فأذن بخلقه الالات والادوات لنا عرفناه عقلا. وفى بعض النسخ [ ومنها انبسط الدلیل ]. (*)


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب