|
اسم الکتاب: تحف العقول عن آل الرسول (صلی الله علیه و آله)
المؤلف: الشیخ ابومحمد الحسن الحرانی
الجزء: ۱
الصفحة: ٦۸
* (کتابه إلى ابنه الحسن علیهما السلام) * من الوالد الفان المقر للزمان [1]، المدبر العمر، المستسلم للدهر، الذام للدنیا، الساکن مساکن الموتى، الظاعن عنها إلیهم غدا إلى المولود المؤمل ما لا یدرک [2] السالک سبیل من [ قد ] هلک، غرض الاسقام ورهینة الایام ورمیة المصائب [3] وعبد الدنیا وتاجر الغرور وغریم المنایا وأسیر الموت وحلیف الهموم وقرین الاحزان ونصب الآفات وصریع الشهوات وخلیفة الاموات [4] - أما بعد - فإن فیما تبینت من إدبار الدنیا عنی وجموح الدهر علی وإقبال الآخرة إلی ما یزعنی عن ذکر من سوای [5] والاهتمام بما ورائی غیر أنه حیث تفرد بی دون هموم الناس هم نفسی فصدفنی رأیی وصرفنی هوای وصرح لی محض أمری فأفضى بی إلى جد لا یکون فیه لعب وصدق لا یشوبه کذب [6] [ و ] وجدتک بعضی بل وجدتک کلی حتى کأن شیئا [ لو ] أصابک أصابنی وکأن الموت لو أتاک أتانی، فعنانی من أمرک ما یعنینی من أمر نفسی فکتبت إلیک کتابی هذا مستظهرا به إن أنا بقیت لک أو فنیت [7]. فإنی اوصیک بتقوى الله أی بنی ولزوم أمره وعمارة قلبک بذکره والاعتصام
[1] أی المقر له بالغلبة والقهر، المعترف بالعجز فی ید تصرفاته کانه قدره خصما ذا بأس. [2] أی یؤمل البقاء وهو مما لا یدرکه أحد. [3] الرهینة: ما یرهن. والرمیة: الهدف والتاء لنقل الاسم من الوصفیة إلى الاسمیة الصرفة. [4] الحلیف: المحالف والحلف بالکسر: الحلف بالفتح: التعاقد والمعاهدة على التعاضد والتساعد والاتفاق. وقوله: " نصب الافات " یقال: فلان نصب عینى - بالضم - أی لا یفارقنى. والصریع: الطریح. [5] جمح الفرس إذا غلب على صاحبه فلم یملکه. ویزعنى أی یمنعنى ولفظ " ما " اسم " إن ". [6] صدفه: صرفه والضمیر للرأى. والمحض: الخالص. وأفضى أی انتهى. والشوب المزج والخلط. [7] " بل وجدتک کلى " أی عبارة عن کله إذ کان هو الخلیفة له والقائم مقامه ووارث علمه وفضائله وکتب إلیه هذه الوصیة لیکون له ظهرا ومستندا یرجع إلى العمل بها فی حالتى بقائه وفنائه عنه. (*)
|