|
اسم الکتاب: تحف العقول عن آل الرسول (صلی الله علیه و آله)
المؤلف: الشیخ ابومحمد الحسن الحرانی
الجزء: ۱
الصفحة: ٦۹
بحبله وأی سبب أوثق من سبب بینک وبین الله إن [ أنت ] أخدت به. أحی قلبک بالموعظة وموته بالزهد وقوه بالیقین وذلله بالموت [1] وقرره بالفناء وبصره فجائع الدنیا [2] وحذره صولة الدهر وفحش تقلب اللیالی والایام [3] وأعرض علیه أخبار الماضین وذکره بما أصاب من کان قبله وسر فی بلادهم وآثارهم وانظر ما فعلوا وأین حلوا وعما انتقلوا فإنک تجدهم انتقلوا عن الاحبة وحلوا دار الغربة وناد فی دیارهم: أیتها الدیار الخالیة أین أهلک ثم قف على قبورهم فقل: أیتها الاجساد البالیة والاعضاء المتفرقة کیف وجدتم الدار التی أنتم بها، أی بنی وکأنک عن قلى قد صرت کأحدهم فأصلح مثواک ولا تبع آخرتک بدنیاک ودع القول فیما لا تعرف والخطاب فیما لا تکلف وأمسک عن طریق إذا خفت ضلاله فإن الکف عن حیرة الضلالة خیر من رکوب الاهوال، وأمر بالمعروف تکن من أهله وأنکر المنکر بلسانک ویدک وباین من فعله بجهدک وجاهد فی الله حق جهاده ولا تأخذک فی الله لومة لائم وخض الغمرات إلى الحق حیث کان [4] وتفقه فی الدین وعود نفسک التصبر [5] وألجئ نفسک فی الامور کلها إلى إلهک فإنک تلجئها إلى کهف حریز [6] ومانع عزیز وأخلص فی المسألة لربک فإن بیده العطاء والحرمان وأکثر الاستخارة [7] وتفهم وصیتی ولا تذهبن [ عنها ] صفحا [8]، فإن خیر القول ما نفع
[1] فی النهج " وأمته بالزهادة وقوه بالیقین ونوره بالحکمة وذلله بذکر الموت ". [2] أی اطلب منه الاقرار بالفناء. وبصره بالفجائع: جمع الفجیعة وهى المصیبة تفزع بحلولها. [3] الفحش بمعنى الزیادة والکثرة. [4] فی بعض نسخ الحدیث [ للحق ] مکان " بالموت ". والغمرات: الشدائد. [5] فی النهج [ وعود نفسک التصبر على المکروه ونعم الخلق التصبر ]. والتصبر: تکلف الصبر. [6] الکهف: الملجأ والحریز: الحصین. [7] الاستخارة: اجالة الرأى فی الامر قبل فعله لاختیار أفضل الوجوه. [8] الصفح: الاعراض. وفى بعض النسخ [ لا تذهبن منک صفحا ]. (*)
|