تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: تحف العقول عن آل الرسول (صلی الله علیه و آله)    المؤلف: الشیخ ابومحمد الحسن الحرانی    الجزء: ۱    الصفحة: ۷٣   

وفعاله ولکنه إله واحد کما وصف نفسه، لا یضاده فی ذلک أحد ولا یحاجه وأنه خالق کل شئ وأنه أجل من أن یثبت لربوبیته بالاحاطة قلب أو بصر [1] وإذا أنت عرفت ذلک فافعل کما ینبغی لمثلک فی صغر خطرک وقلة مقدرتک وعظم حاجتک إلیه أن یفعل مثله فی طلب طاعته والرهبة له والشفقة من سخطه، فإنه لم یأمرک إلا بحسن ولم ینهک إلا عن قبیح. أی بنی إنی قد أنبأتک عن الدنیا وحالها وزوالها وانتقالها بأهلها وأنبأتک عن الآخرة وما اعد لاهلها فیها. وضربت لک فیهما الامثال، إنما مثل من أبصر الدنیا کمثل قوم سفر نبابهم منزل جدب فأموا منزلا خصیبا [ وجنابا مریعا ] فاحتملوا وعثاء الطریق [2] وفراق الصدیق وخشونة السفر فی الطعام والمنام [3] لیأتوا سعة دارهم ومنزل قرارهم، فلیس یجدون لشئ من ذلک ألما ولا یرون نفقة مغرما ولا شیئا أحب إلیهم مما قربهم منزلهم، ومثل من اغتر بها کمثل قوم کانوا بمنزل خصب فنبابهم إلى منزل جدب فلیس شئ أکره إلیهم ولا أهول لدیهم من مفارقة ما هم فیه إلى ما یهجمون علیه [4] ویصیرون إلیه. وقرعتک بأنواع الجهالات لئلا تعد نفسک عالما، فإن ورد علیک شئ تعرفه أکبرت ذلک فإن العالم من عرف أن ما یعلم فیما لا یعلم قلیل، فعد نفسه بذلک جاهلا فازداد بما عرف من ذلک فی طلب العلم اجتهادا، فما یزال للعلم طالبا وفیه راغبا وله مستفیدا ولاهله خاشعا مهتما وللصمت لازما وللخطأ حاذر ومنه مستحییا، وإن ورد علیه مالا یعرف لم ینکر ذلک لما قرر به نفسه من الجهالة، وإن الجاهل من عد نفسه بما جهل من معرفة العلم عالما وبرأیه مکتفیا فما یزال للعلماء مباعدا وعلیهم زاریا ولمن خالفه مخطئا ولما لم یعرف من الامور مضللا، فإذا ورد علیه من الامور ما لم یعرفه أنکره وکذب به وقال بجهالته:


[1] کذا. وفى النهج [ من أن تثبت ربوبیته باحاطة قلب أو بصر ] وهو الصواب.
[2] الجناب: الناحیة. والریع: کثیر العشب. ووعثاء الطریق: مشقته.
[3] فی النهج [ خشونة السفر وجشوبة المطعم ] والجشوبة بضم الجیم: الغلظ أو کون الطعام بلا أدم.
[4] هجم علیه أی انتهى إلیه بغتة. (*)


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب