تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: تحف العقول عن آل الرسول (صلی الله علیه و آله)    المؤلف: الشیخ ابومحمد الحسن الحرانی    الجزء: ۱    الصفحة: ۷۵   

فیها أحسن حالا من المثقل [1] فارتد لنفسک قبل نزولک [2] واعلم أن الذی بیده ملکوت خزائن الدنیا والآخرة قد أذن بدعائک وتکفل بإجابتک وأمرک أن تسأله لیعطیک وهو رحیم، لم یجعل بینک وبینه ترجمانا. ولم یحجبک عنه. ولم یلجئک إلى من یشفع إلیه لک. ولم یمنعک إن أسأت التوبة [3]. ولم یعیرک بالانابة. ولم یعاجلک بالنقمة. ولم یفضحک حیث تعرضت للفضیحة. ولم یناقشک بالجریمة. ولم یؤیسک من الرحمة. ولم یشدد علیک فی التوبة فجعل النزوع عن الذنب حسنة [4]. وحسب سیئتک واحدة. وحسب حسنتک عشرا. وفتح لک باب المتاب والاستیناف [5]، فمتى شئت سمع نداءک ونجواک فأفضیت إلیه بحاجتک [6] وأنبأته عن ذات نفسک وشکوت إلیه همومک واستعنته على امورک وناجیته بما تستخفی به من الخلق من سرک [7] ثم جعل بیدک مفاتیح خزائنه فألحح [8] فی المسألة یفتح لک باب الرحمة بما أذن لک فیه من مسألته، فمتى شئت استفتحت بالدعاء أبواب خزائنه، فألحح ولا یقنطک إن أبطأت عنک الاجابة فإن العطیة على قدر المسألة وربما اخرت عنک الاجابة لیکون أطول للمسألة وأجزل للعطیة وربما سألت الشئ فلم تؤتاه وأوتیت خیرا منه عاجلا وآجلا، أو صرف عنک لما هو خیر لک فلرب أمر قد طلبته فیه هلاک دینک لو أوتیته ولتکن مسألتک فیما یعنیک مما یبقى لک جماله [ أ ] وینفى عنک وباله والمال لا یبقى له ولا تبقى له، فإنه یوشک أن ترى عاقبة أمرک حسنا أو سیئا أو یعفو العفو الکریم.


[1] الکؤود: صعبة شاقة المصعد. والمخف بالضم فالکسر: الذى خفف حمله، بعکس المثقل. وفى النهج [ المخف فیها أحسن حالا من المثقل والمبطئ علیها أقبح حالا من المسرع وأن مهبطک بها لا محالة على جنة أو على نار ] وفى بعض النسخ [ مهبطها بک ].
[2] فارتد لنفسک أصله من راد یرود إذا طلب وتفقد وتهیأ مکانا لینزل إلیها والمراد ابعث رائدا.
[3] التوبة مفعول لقوله علیه السلام " ولم یمنعک ". وفى النهج [ ولم یمنعک ان أسأت من التوبه ]. والانابة الرجوع إلى الله.
[4] النزوع: الرجوع والکف.
[5] المتاب: التوبة. والاستئناف: الاخذ فی الشئ وابتداؤه. وفى بعض النسخ [ استیتاب ].
[6] افضیت: ألقیت وأبلغت إلیه.
[7] المناجاة: المکالمة سرا.
[8] یقال: ألح فی السؤال: ألحف فیه وأقبل علیه مواظبا. (*)


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب