تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: تحف العقول عن آل الرسول (صلی الله علیه و آله)    المؤلف: الشیخ ابومحمد الحسن الحرانی    الجزء: ۱    الصفحة: ۷٦   

واعلم أنک خلقت للآخرة لا للدنیا وللفناء لا للبقاء وللموت لا للحیاة وأنک فی منزل قلعة ودار بلغة [1] وطریق إلى الآخرة، إنک طرید الموت الذی لا ینجو [ منه ] هاربه ولابد أنه یدرکک یوما، فکن منه على حذر أن یدرکک على حال سیئة قد کنت تحدث نفسک فیها بالتوبة فیحول بینک وبین ذلک فإذا أنت قد أهلکت نفسک. أی بنی أکثر ذکر الموت وذکر ما تهجم علیه وتفضی بعد الموت إلیه واجعله أمامک حتى یأتیک وقد أخذت منه حذرک [2] ولا یأخذک على غرتک. وأکثر ذکر الآخرة وما فیها من النعیم والعذاب الالیم، فإن ذلک یزهدک فی الدنیا ویصغرها عندک. وقد نبأک الله عنها ونعت لک نفسها [3] وکشفت عن مساویها، فایاک أن تغتر بما ترى من إخلاد أهلها إلیها وتکالبهم علیها [4]، وإنما أهلها کلاب عاویة وسباع ضاریة، یهر بعضها على بعض [5]، یأکل عزیزها ذلیلها وکبیرها صغیرها، قد أضلت أهلها عن قصد السبیل وسلکت بهم طریق العمى [6] وأخذت بأبصارهم عن منهج الصواب فتاهوا فی حیرتها [7] وغرقوا فی فتنتها. واتخذوها ربا فلعبت بهم ولعبوا بها ونسوا ما وراءها. فإیاک یا بنی أن تکون قد شانته کثرة عیوبها، [8] نعم معقلة واخرى مهملة


[1] القلعة - بالضم فالسکون - أی لا یصلح للاستیطان والاقامة، یقال: منزل قلعة أی لا یملک لنازله ویقلع عنه ولا یدرى متى ینتقل عنه. والبلغة: ما یبلغ به من العیش والمراد أنها دار تؤخذ فیها الکفایة للاخرة.
[2] الحذر - بالکسر -: الاحتراز والاحتراس. والغرة - بالکسر فالتشدید -: الغفلة.
[3] النعى: الاخبار بالموت والمراد أن الدنیا تخبر بحالها من التغیر والتحول عن فنائها.
[4] التکالب، التواثب وتکالبهم علیها أی شدید حرصهم علیها.
[5] ضاریة: مولعة بالافتراس. یهر أی یکره أن ینظر بعضها بعضا ویمقت.
[6] العمى والعماءة: الغوایة.
[7] فتاهوا أی ضلوا الطریق. والحیرة: التحیر والتردد.
[8] الشین: ضد الزین. أی إیاک أن تکون الذى شانته کثرة عیوب الدنیا. وعقل البعیر بالتشدید شد وظیفه إلى ذراعه. والنعم - محرکة -: الابل أی أهلها على قسمین قسم کأبل منعها عن الشر عقالها وهم الضعفاء وأخرى مهملة تأتى من السوء ما تشاء وهم الاقویاء. (*)


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب