|
اسم الکتاب: تحف العقول عن آل الرسول (صلی الله علیه و آله)
المؤلف: الشیخ ابومحمد الحسن الحرانی
الجزء: ۱
الصفحة: ۷۷
قد أضلت عقولها [1] ورکبت مجهولها سروح عاهة بواد وعث [2] لیس لها راع یقیمها [3]. رویدا حتى یسفر الظلام [4] کأن قد وردت الظعینة [5] یوشک من أسرع أن یؤوب. واعلم أن من کانت مطیته اللیل والنهار [6] فإنه یسار به وإن کان لا یسیر، أبى الله إلا خراب الدنیا [7] وعمارة الآخرة. أی بنی فإن تزهد فیما زهدک الله فیه من الدنیا وتعزف نفسک عنها فهی أهل ذلک وإن کنت غیر قابل نصیحتی إیاک فیها فاعلم یقینا أنک لن تبلغ أملک ولن تعدو أجلک وأنک فی سبیل من کان قبلک، فاخفض فی الطلب [8] وأجمل فی المکتسب فإنه رب طلب قد جر إلى حرب [9] ولیس کل طالب بناج وکل مجمل بمحتاج. وأکرم نفسک عن کل دنیة وإن ساقتک إلى رغبة، فإنک لن تعتاض بما تبذل من نفسک عوضا [10] ولا تکن عبد غیرک وقد جعلک الله حرا وما خیر خیر لا ینال إلا بشر
[1] أضلت عقولها: أصاعت عقولها ورکبت طریقها المجهول لها. [2] - السروح بالضم - جمع سرح بفتح السین وسکون الراء: المال السائم من إبل ونحوها الماشیة. والعاهة: الافة. والوعث: الطریق الغلیظ العسر یصعب السیر فیه. [3] وفى النهج " لیس لها راع یقیمها ولا مقیم یسیمها ". [4] رویدا مصدر أرود مصغرا تصغیر الترخیم: مهلا. ویسفر أی یکشف. والمعنى عن قریب یکشف ظلام الجهل عما خفى من الحقیقة بحلول الموت. [5] الظعینة: الهودج. عبر به علیه السلام عن المسافرین فی طریق الدنیا إلى الاخرة کان حالهم أن وردوا على غایة سیرهم. وقوله: " یؤوب " أی یرجع. [6] المطیة: الدابة التى ترکب. [7] وفى بعض النسخ [ وإن کان واقفا لا یسیر إلى الله إلا خراب الدنیا وعمارة الاخرة ]. [8] فاخفض أی وأرفق من الخفض بمعنى السهل. وأجمل فیما تکتسب أی اسع سعیا جمیلا لا بحرص ولا بطمع. [9] الحرب - محرکة -: سلب المال من حرب الرجل: سلبه ماله وترکه بلا شئ وأیضا بمعنى الهلاک والویل. [10] الدنیة: مونث الدنى، الساقط الضعیف، الخصلة المذمومة المحقورة وأیضا النقیصة. والمراد أن طلب المال لصیانة النفس وحفظه فلو أتعبت وبذلت نفسک لتحصیل المال فقد ضیعت ما هو المقصود منه فلا عوض لما ضیع. و " لن تعتاض " أی لن تجد عوضا. (*)
|