|
اسم الکتاب: تحف العقول عن آل الرسول (صلی الله علیه و آله)
المؤلف: الشیخ ابومحمد الحسن الحرانی
الجزء: ۱
الصفحة: ۸۲
التراب بفیک [1]. وخذ على عدوک بالفضل فإنه أحرى للظفر [2]. وتسلم من الناس بحسن الخلق وتجرع الغیظ، فإنی لم أر جرعة أحلى منها عاقبة ولا ألذ مغبة [3] ولا تصرم أخاک على ارتیاب ولا تقطعه دون استعتاب [4]. ولن لمن غالظک فإنه یوشک أن یلین لک. ما أقبح عن القطیعة بعد الصلة والجفاء بعد الاخاء والعداوة بعد المودة والخیانة لمن ائتمنک وخلف الظن لمن ارتجاک والغدر بمن استأمن إلیک. فإن أنت غلبتک قطیعة أخیک فاستبق لها من نفسک بقیة یرجع إلیها إن بدا ذلک له یوما [ ما ] [5] ومن ظن بک خیرا فصدق ظنه [6]. ولا تضیعن حق أخیک اتکالا على ما بینک وبینه، فإنه لیس لک بأخ من أضعت حقه. ولا یکن أهلک أشقى الخلق بک. ولا ترغبن فیمن زهد فیک. ولا تزهدن فیمن رغب إلیک إذا کان للخلطة موضعا. ولا یکونن أخوک أقوى على قطیعتک منک على صلته [7] ولا تکونن على الاساءة أقوى منک على الاحسان، ولا على البخل أقوى منک على البذل. ولا على التقصیر أقوى منک على الفضل. ولا یکبرن علیک ظلم من ظلمک فإنه إنما یسعى فی مضرته ونفعک. ولیس جزاء من سرک أن تسوءه والرزق رزقان: رزق تطلبه ورزق یطلبک فإن لم تأته أتاک [8].
[1] حثا التراب أی صبه. [2] فی النهج [ فانه أحلى الظفرین ] أی ظفر الانتقام وظفر التملک بالاحسان. [3] المغبة - بفتحتین وتشدید الباء -: العاقبة. ان لکظم الغیظ لذة تجدها النفس عند الافاقة. فللعفو لذة أحلى وهى الخلاص من الضرر المعقب لفعل الغضب. [4] الارتیاب: الاتهام والشک. الاستعتاب: طلب العتبى، أی الاسترضا. [5] بقیة من الصلة یسهل لک معها الرجوع إلیه " إن بدا له " أی ظهر له حسن العودة یوما. [6] بلزوم ما ظن بک من الخیر. [7] أمر بلزوم حفظ الصداقة، یعنى إذا أتى أخوک بالقطیعة فقابلها أنت بالصلة حتى تغلبه ولا یکونن هو أقدر على ما یوجب القطیعة منک على ما یوجب الصلة. وهکذا بعده. [8] المراد بالرزق رزقان: رزق طالب ورزق مطلوب فالرزق الطالب ما هو المقدر للانسان فان أنت لم تأته أتاک، والرزق المطلوب ما کان مبدؤه الحرص فی الدنیا. (*)
|