|
اسم الکتاب: تحف العقول عن آل الرسول (صلی الله علیه و آله)
المؤلف: الشیخ ابومحمد الحسن الحرانی
الجزء: ۱
الصفحة: ۸٣
واعلم أی بنی أن الدهر ذو صروف [1] فلا تکونن ممن تشتد لائمته ویقل عند الناس عذره. ما أقبح الخضوع عند الحاجة والجفاء عند الغنى إنما لک من دنیاک ما أصلحت به مثواک [2]، فانفق فی حق ولا تکن خازنا لغیرک. وإن کنت جازعا على ما تفلت من یدیک فاجزع على کل ما لم یصل إلیک [3]. واستدلل على ما لم یکن بما کان، فإنما الامور أشباه ولا تکفرن ذا نعمة [4]، فإن کفر النعمة من ألام الکفر. واقبل العذر. ولا تکونن ممن لا ینتفع من العظة إلا بما لزمه [5] فإن العاقل ینتفع بالادب، والبهایم لا تتعظ إلا بالضرب. اعرف الحق لمن عرفه لک رفیعا کان أو وضیعا. واطرح عنک واردات الهموم بعزائم الصبر وحسن الیقین [6]. من ترک القصد جار [7]. ونعم حظ المرء القناعة. ومن شر ما صحب المرء الحسد وفی القنوط التفریط. والشح یجلب الملامة. والصاحب مناسب [8]. والصدیق من صدق غیبه [9]. والهوى شریک العمى [10]. ومن التوفیق الوقوف عند الحیرة. ونعم
[1] فی بعض نسخ الحدیث [ ذو صرف ]. وصرف الدهر وصروفه: نوائبه وحدثانه. یعنى أن الدهر بطبیعته وحقیقته متغیر ومتزلزل لا یثبت بحال ولا یدوم على وجه وقد أذن بفراقه ونادت بتغیره ونعت نفسه وأهله ولا یجوز أن تشتد ذمه ولومه. [2] المثوى: المقام، أی حظک من الدنیا ما أصلحت به منزلتک من الکرامة فی الدنیا والاخرة. [3] تفلت - بتشدید اللام - أی تملص وتخلص من الید فلم یمکن أن یحفظه. والمراد لا تجزع على ما فاتک، فان الجزع علیه کالجزع على ما لم تصله فالثانی لا یجوز لانه لا یحصر فینال فالجزع علیه مذموم فکذا الاول. [4] وفى بعض نسخ الحدیث [ ولا تکفر نعمة ]. [5] وفى النهج [ ممن لا تنفعه العظة إلا إذا بالغت فی ایلامه ]. [6] العزائم: جمع العزیمة وهى ما جزمت بها ولزمتها من الارادة المؤکدة. [7] القصد: الاعتدال. وجار: مال عن الحق. [8] ینبغى ان یکون الصاحب کالنسیب المشفق ویراعى فی المصاحب ما یراعى فی قرابة النسب. [9] أی من حفظ لک حقک وهو غائب عنک. [10] فی کونهما موجبین للضلال وعدم الاهتداء معهما إلى ما ینبغى من المصلحة. وفى بعض نسخ الحدیث [ والهوى شریک العناء ]. والعناء: الشقاء والتعب. (*)
|