|
اسم الکتاب: تحف العقول عن آل الرسول (صلی الله علیه و آله)
المؤلف: الشیخ ابومحمد الحسن الحرانی
الجزء: ۱
الصفحة: ۹۱
أی بنی لا تؤیس مذنبا، فکم من عاکف على ذنبه ختم له بخیر، وکم من مقبل على عمله مفسد فی آخر عمره، صائر إلى النار، نعوذ بالله منها. أی بنی کم من عاص نجا. وکم من عامل هوى. من تحرى الصدق خفت علیه المؤن [1]. فی خلاف النفس رشدها. الساعات تنتقص الاعمار. ویل للباغین من أحکم الحاکمین وعالم ضمیر المضمرین. یا بنی بئس الزاد إلى المعاد العدوان على العباد. فی کل جرعة شرق، وفی کل اکلة غصص [2]. لن تنال نعمة إلا بفراق اخرى. ما أقرب الراحة من النصب والبؤس من النعیم والموت من الحیاة والسقم من الصحة. فطوبى لمن أخلص لله عمله وعلمه وحبه وبغضه وأخذه وترکه وکلامه وصمته وفعله وقوله. وبخ بخ [3] لعالم عمل فجد وخاف البیات فأعد واستعد، إن سئل نصح وإن ترک صمت، کلامه صواب وسکوته من غیر عی جواب [4]. والویل لمن بلی بحرمان وخذلان وعصیان فاستحسن لنفسه ما یکرهه من غیر وأزرى على الناس بمثل ما یأتی [5]. واعلم أی بنی أنه من لانت کلمته وجبت محبته. وفقک الله لرشدک وجعلک من أهل طاعته بقدرته إنه جواد کریم.
[1] التحرى: القصد والاجتهاد فی الطلب. والمؤن - بضم المیم وفتح الهمزة - جمع المؤونة وهى القوت أو الشدة والثقل. [2] الشرق: الغصة وهى اعتراض الشئ فی الحلق وعدم اساغته ویطلق الاول فی المشروبات والثانى فی المأکولات. [3] " بخ " اسم فعل للمدح واظهار الرضى بالشئ ویکرر للمبالغة، فیقال: بخ بخ بالکسر والتنوین. [4] العى: العجز عن الکلام [5] أزرى علیه عمله أی عاتبه وعابه علیه. (*)
|