|
اسم الکتاب: تحف العقول عن آل الرسول (صلی الله علیه و آله)
المؤلف: الشیخ ابومحمد الحسن الحرانی
الجزء: ۱
الصفحة: ۹٣
أیها الناس إنه لا شرف أعلى من الاسلام. ولا کرم أعز من التقوى. ولا معقل أحرز من الورع. ولا شفیع أنجح من التوبة. ولا لباس أجل من العافیة. ولا وقایة أمنع من السلامة. ولا مال أذهب بالفاقة من الرضى والقنوع، ومن اقتصر على بلغة الکفاف فقد انتظم الراحة. والرغبة مفتاح التعب. والاحتکار مطیة النصب. والحسد آفة الدین. والحرص داع إلى التقحم فی الذنوب وهو داع إلى الحرمان [1]. والبغی سائق إلى الحین. والشره جامع لمساوی العیوب [2]. رب طمع خائب. وأمل کاذب. ورجاء یؤدی إلى الحرمان. وتجارة تؤول إلى الخسران، ألا ومن تورط فی الامور غیر ناظر فی العواقب فقد تعرض لمفضحات النوائب. وبئست القلادة الدین للمؤمن [3]. أیها الناس إنه لا کنز أنفع من العلم. ولا عز أنفع من الحلم. ولا حسب أبلغ من الادب. ولا نصب أوجع من الغضب [4]. ولا جمال أحسن من العقل. ولا قرین شر من الجهل. ولا سوأة أسوء من الکذب [5] ولا حافظ أحفظ من الصمت. ولا غائب أقرب من الموت. أیها الناس إنه من نظر فی عیب نفسه شغل عن عیب غیره. ومن رضی برزق الله لم یأسف على ما فی ید غیره. ومن سل سیف البغی قتل به. ومن حفر لاخیه بئرا وقع فیها. ومن هتک حجاب غیره انکشفت عورات بیته. ومن نسى زلته [6] استعظم زلل غیره. ومن أعجب برأیه ضل. ومن استغنى بعقله زل. ومن تکبر على الناس ذل ومن سفه
[1] قد مضى هذه الکلمات مع اختلاف یسیر فی وصیته لابنه الحسین علیهما السلام. [2] الحین - بفتح المهملة والمثناة التحتانیة -: الهلاک والمحنة والشرة غلبة الحرص والغضب والطیش والحدة والنشاط. وفى بعض النسخ [ الشره ] وهو الحرص أیضا. [3] وفى الروضة [ وبئست القلادة قلادة الذنب للمؤمن ]. [4] النصب: التعب والمشقة الذى یتفرع على الغضب وهو من أخس المتاعب إذ لا ثمرة له ولا داعى إلیه إلا عدم تملک النفس وفى بعض نسخ الروضة [ ولا نسب أوضع من الغضب ]. [5] السوأة: الخلة القبیحة والجمع سوءات. [6] الزلة: السقطة والخطیئة وفى بعض النسخ والروضة [ ومن نسى زلله ]. (*)
|