تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: تحف العقول عن آل الرسول (صلی الله علیه و آله)    المؤلف: الشیخ ابومحمد الحسن الحرانی    الجزء: ۱    الصفحة: ۹۹   

یرکبک عدوک. من غضب على من لا یقدر أن یضره طال حزنه وعذب نفسه. من خاف ربه کف ظلمه. ومن لم یعرف الخیر من الشر فهو بمنزلة البهیمة. إن من الفساد إضاعة الزاد. ما أصغر المصیبة مع عظم الفاقة غدا. وما تناکرتم إلا لما فیکم من المعاصی والذنوب [1]. ما أقرب الراحة من التعب. والبؤس من التغییر [2]. ما شر بشر بعده الجنة. وما خیر بخیر بعده النار. وکل نعیم دون الجنة محقور. وکل بلاء دون النار عافیة. عند تصحیح الضمائر تبدو الکبائر [3]. تصفیة العمل أشد من العمل. تخلیص النیة عن الفساد أشد على العاملین من طول الجهاد. هیهات لولا التقى کنت أدهى العرب [4]. علیکم بتقوى الله فی الغیب والشهادة [5]، وکلمة الحق فی الرضى والغضب، والقصد فی الغنى والفقر، وبالعدل على العدو والصدیق، وبالعمل فی النشاط والکسل، والرضى عن الله فی الشدة والرخاء. ومن کثر کلامه کثر خطاؤه، ومن کثر خطاؤه قل حیاؤه، ومن قل حیاؤه قل ورعه، ومن قل ورعه مات قلبه، ومن مات قلبه دخل النار ومن تفکر اعتبر. ومن اعتبر اعتزل. ومن اعتزل سلم. ومن ترک الشهوات کان حرا. ومن ترک الحسد کانت له المحبة عند


[1] فی الروضة [ هیهات هیهات وما تناکرتم الا لما فیکم من المعاصی والذنوب ]. أی لیس تناکرکم إلا لذنوبکم وعیوبکم.
[2] وفى الروضة وبعض النسخ [ من النعیم ] والمراد بالتغییر سرعة تقلب أحوال الدنیا.
[3] أی إذا أراد الانسان تصحیح ضمیره عن النیات الفاسدة والاخلاق الذمیمة تظهر له العیوب الکبیرة الکامنة فی النفس والاخلاق الذمیمة التى خفیت علیه تحت أستار الغفلات.
[4] الدهاء: جودة الراى، والحذق وبمعنى المکر والاحتیال وهو المراد ههنا وفى الروضة [ لولا التقى لکنت أدهى العرب ] ومن کلام له علیه السلام " والله ما معاویة بأدهى منى ولکنه یغدر ویفجر. ولولا کراهیة الغدر لکنت من أدهى الناس، ولکن کل غدرة فجرة وکل فجرة کفرة. ولکل غادر لواء یعرف به یوم القیامة. والله ما استغفل بالمکیدة ولا استغمز بالشدیدة ".
[5] قد مضى هذا الکلام إلى آخر الخطبة فی وصیته صلوات الله علیه لابنه الحسین علیه السلام ولذا لم یذکر فی الروضة وفیها بعد هذا الکلام [ أیها الناس ان الله عزوجل وعد نبیه محمدا صلى الله علیه وآله الوسیلة ووعده الحق ] إلى أخر ما خطبه علیه السلام. (*)


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب