|
اسم الکتاب: تنزیه الأنبیاء
المؤلف: ابوالقاسم علی بن الحسین الموسوی
الجزء: ۱
الصفحة: ۲۱۱
الانسان بالمشهور من أفعاله، والظاهر من أوصافه، وابن جرموز کان غفلا خاملا، وکان فعله بالزبیر من أشهر ما یعرف به مثله وهذا وجه فی التعریف صحیح. والجواب الثانی: ان قتل الزبیر إذا کان بإستحقاق على وجه الصواب من أعظم الطاعات وأکبر القربات، ومن جرى على یده یظن به الفوز بالجنة، فأراد (علیه السلام) أن یعلم الناس أن هذه الطاعة العظیمة التی یکثر ثوابها إذا لم تعقب بما یفسده غیر نافعة لهذا القاتل، وأنه سیأتی من فعله فی المستقبل ما یستحق به النار، فلا تظنوا به لما اتفق على یده من هذه الطاعة خیرا. وهذا یجری مجرى أن یکون لاحدنا صاحب خصیص به خفیف فی طاعته مشهور بنصیحته، فیقول هذا المصحوب بعد برهة من الزمان لمن یرید اطرافه وتعجبه: أو لیس صاحبی فلان الذى کانت له من الحقوق کذا وکذا، وبلغ من الاختصاص بی إلى منزلة کذا قتلته وأبحت حریمه وسلبت ماله ؟ وان کان ذلک انما استحقه بما تجدد منه فی المستقبل، وانما عرف بالحسن من أعماله على سبیل التعجب وهذا واضح. فی الاحکام المدعى مخالفة علی فیها لمن سواه (مسألة): فإن قیل فما الوجه فیما عابه النظام به علیه السلام من الاحکام التی داعى أنه خالف فیها جمیع الامة، مثل بیع أمهات الاولاد وقطع ید السارق من أصول الاصابع ودفع السارق إلى الشهود، وجلد الولید بن عقبة أربعین سوطا فی خلافة عثمان وجهره بتسمیة الرجال فی القنوت وقبوله شهادة الصبیان بعضهم على بعض، والله تعالى یقول: (وأشهدوا ذوی عدل منکم) وأخذه (علیه السلام) نصف دیة الرجل من أولیاء المرأة وأخذه نصف دیة العین من المقتص من الاعور وتخلیفه رجلا یصلى العیدین بالضعفاء فی المسجد الاعظم، وأنه (علیه السلام) أحرق رجلا أتى غلاما فی دبره، وأکثره ما أوجب على من فعل هذا الفعل الرجم،
|