|
اسم الکتاب: تنزیه الأنبیاء
المؤلف: ابوالقاسم علی بن الحسین الموسوی
الجزء: ۱
الصفحة: ۹
لتلامذته وملازمیه. وقد اتخذ من داره الواسعة مدرسة عظیمة تضم طلاب الفقه والکلام والتفسیر واللغة والشعر والعلوم کالفلک والحساب وغیره، حتى سمیت دار العلم، وکان له فیها مجلس للمناظرات. والملفت للنظر حسب ما روى المحققون أن مدرسته کانت جامعة إنسانیة، اجتمع فیها کثیر من طلاب العلم من مختلف المذاهب والملل دون تفریق بین ملة وملة ومذهب ومذهب. وهذا یدل على رحابة صدره وسعة أفقه وعمق نظرته الانسانیة وترفعه عن العصبیة والطائفیة والمذهبیة التی کان یعتبرها نابعة من الجهل وضیق الافق. کما أنه - قدس الله سره - شغف بجمع الکتب وولع بإقتنائها، ویکفی ما ذکر أن خزانته ضمت ثمانین ألف مجلد من مصنفاته ومحفوظاته ومقروءاته على ما حصره وأحصاه صدیقه وتلمیذه أبو القاسم التنوخی. عصره ومعاصروه وأصحابه: عاش الشریف المرتضى فی أواخر القرن الرابع وأوائل القرن الخامس الهجریین وهی فترة انکماش الدولة العباسیة وضعفها ووهنها أیام سیطرة أمراء الاقلیم على حکم أقالیمهم وتولی بنی بویه شؤون السلطة فی بغداد. وکان له بفضل ما أوتی من شرف العلم والنسب وما تحلى به من غزارة العلم وقوة الشخصیة وعزة النفس ووفارة المال وجمیل الخصال وسمو الرتبة وجلیل المکانة أصدقاء کثر جلهم من أهل العلم والادب والفضل والشرف، ویکفی أن نذکر بعض أساتذته وتلامذته ممن کانت لهم المراکز والرتب العلمیة والدینیة والدنیویة، إضافة إلى صلاته الوثیقة بالخلفاء والملوک والوزراء والامراء والقادة، لنتبین المکانة العالیة التی کان یتمتع بها رحمه الله. ونذکر على سبیل المثال:
|