|
اسم الکتاب: اسباب النزول
المؤلف: ابی الحسن علی بن احمد الواحدی النیسابوری
الجزء: ۱
الصفحة: ٣٤
یَا أَعْدَاءَ اللَّهِ عَلَیْکُمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالَّذِی نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِیَدِهِ لَئِنْ سَمِعْتُهَا مِنْ رَجُلٍ مِنْکُمْ لَأَضْرِبَنَّ عُنُقَهُ فَقَالُوا: أَلَسْتُمْ تَقُولُونَهَا لَهُ؟ فَأَنْزَلَ الله تعالى: {یَا أَیّهَا الَّذِینَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا} الْآیَةَ. قَوْلُهُ تَعَالَى: {مَا یَوَدُّ الَّذِینَ کَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْکِتَابِ} الْآیَةَ {105} . قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: إِنَّ الْمُسْلِمِینَ کَانُوا إِذَا قَالُوا لِحُلَفَائِهِمْ مِنَ الْیَهُودِ: آمِنُوا بِمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللهُ عَلَیْهِ وَسَلَّمَ - قَالُوا: هَذَا الَّذِی تَدْعُونَنَا إِلَیْهِ لَیْسَ بِخَیْرٍ مِمَّا نَحْنُ عَلَیْهِ وَلَوَدِدْنَا لَوْ کَانَ خَیْرًا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى تَکْذِیبًا لَهُمْ هَذِهِ الْآیَةَ. قَوْلُهُ تَعَالَى: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آیَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَیْرٍ مِنْهَا} {106} . قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: إِنَّ المشرکین قالوا: أتَرَون إِلَى مُحَمَّدٍ یَأْمُرُ أَصْحَابَهُ، بِأَمْرٍ ثُمَّ یَنْهَاهُمْ عَنْهُ وَیَأْمُرُهُمْ بِخِلَافِهِ وَیَقُولُ الْیَوْمَ قَوْلًا ویرجع عنه عَنْهُ غَدًا مَا هَذَا الْقُرْآنُ إِلَّا کَلَامَ مُحَمَّدٍ یَقُولُهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ وَهُوَ کَلَامٌ یُنَاقِضُ بَعْضَهُ بَعْضًا فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {وَإِذَا بَدَّلْنَا آیَةً مَکَانَ آیَةٍ} [النحل: 101] . الْآیَةَ: وَأَنْزَلَ أَیْضًا: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آیَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَیْرٍ مِنْهَا} الْآیَةَ. (1) - قَوْلُهُ تَعَالَى: {أَمْ تُرِیدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَکُمْ} الْآیَةَ {108} . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآیَةُ فِی عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِی أُمَیَّةَ وَرَهْطٍ مِنْ قُرَیْشٍ، قَالُوا: یَا مُحَمَّدُ اجْعَلْ لَنَا الصَّفَا ذَهَبًا، وَوَسِّعْ لَنَا أَرْضَ مَکَّةَ، وَفَجِّرِ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِیرًا نُؤْمِنْ بِکَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآیَةَ. (2) - وَقَالَ الْمُفَسِّرُونَ: إِنَّ الْیَهُودَ وَغَیْرَهُمْ مِنَ الْمُشْرِکِینَ تَمَنَّعُوا عَلَى
(1) - أخرج معناه ابن جریر (1/385) وعبد بن حمید وابن المنذر وابن أبی حاتم (فتح القدیر: 1/129) والفریابی (العجاب: ورقة 37 أ) من طریق ابن أبی نجیح عن مجاهد مرسلا وصححه الحافظ ابن حجر (المصدر السابق) . قلت: فی سماع ابن أبی نجیح من مجاهد نظر (تهذیب التهذیب: 6/54) . (2) - أخرج ابن جریر (1/385) وابن أبی حاتم (لباب النقول: 25) من طریق ابن إسحاق بسنده إلى ابن عباس رضی الله عنهما أن قائل ذلک من الیهود: رافع بن حریملة ووهب بن زید بنحو ما فی الکتاب. وسنده حسن.
|