|
اسم الکتاب: اسباب النزول
المؤلف: ابی الحسن علی بن احمد الواحدی النیسابوری
الجزء: ۱
الصفحة: ۸٦
مِنْهَا، فَمَا سَقَطَ قَطَّعَتْهُ الرِّیحُ فِی الْهَوَاءِ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِکَ إِبْرَاهِیمُ تَعَجَّبَ مِنْهَا وَقَالَ: "یَا رَبِّ قَدْ عَلِمْتُ لَتَجْمَعَنَّهَا. فَأَرِنِی کَیْفَ تُحْیِیهَا لِأُعَایِنَ ذَلِکَ؟ ". وَقَالَ ابْنُ زَیْدٍ: مَرَّ إِبْرَاهِیمُ بِحُوتٍ مَیِّتٍ نِصْفُهُ فِی الْبَرِّ وَنِصْفُهُ فِی الْبَحْرِ فَمَا کَانَ فِی الْبَحْرِ فَدَوَابُّ الْبَحْرِ تَأْکُلُهُ وَمَا کَانَ مِنْهُ فِی الْبَرِّ فَدَوَابُّ الْبَرِّ تَأْکُلُهُ، فَقَالَ لَهُ إِبْلِیسُ الْخَبِیثُ: مَتَى یَجْمَعُ اللَّهُ هَذِهِ الْأَجْزَاءَ مِنْ بُطُونِ هَؤُلَاءِ؟ فَقَالَ: {رَبِّ أَرِنِی کَیْفَ تُحْیِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَکِنْ لِیَطْمَئِنَّ قَلْبِی} بِذَهَابِ وَسْوَسَةِ إِبْلِیسَ مِنْهُ. أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَیْمٍ الْأَصْفَهَانِیُّ فِیمَا أَذِنَ لِی فی روایته قال: حدثناعبد اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بن جعفر قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سهل قال: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شبیب قال: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِیمُ بْنُ الْحَکَمِ بْنِ أبان قال: حَدَّثَنَا أَبِی قَالَ: کُنْتُ جَالِسًا مَعَ عِکْرِمَةَ عِنْدَ السَّاحِلِ، فَقَالَ عِکْرِمَةُ: إِنَّ الَّذِینَ یَغْرِقُونَ فِی الْبِحَارِ تُقَسِّمُ الْحِیتَانُ لُحُومَهُمْ فَلَا یَبْقَى مِنْهُمْ شَیْءٌ إِلَّا الْعِظَامُ فَتُلْقِیهَا الْأَمْوَاجُ عَلَى الْبَرِّ فَتَصِیرُ حَائِلَةً نَخِرَةً، فَتَمُرُّ بِهَا الْإِبِلُ فَتَأْکُلُهَا فَتَبْعَرُ ثُمَّ یَجِیءُ قَوْمٌ فیأخذون ذلک البعر فَیُوقِدُونَ فَتُخْمَدُ تِلْکَ النَّارُ فَتَجِیءُ رِیحٌ فَتَسْفِی ذَلِکَ الرَّمَادَ عَلَى الْأَرْضِ، فَإِذَا جَاءَتِ النَّفْخَةُ خَرَجَ أُولَئِکَ وَأَهْلُ الْقُبُورِ سَوَاءً، وَذَلِکَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَإِذَا هُمْ قِیَامٌ یَنْظُرُونَ} وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ یَسَارٍ: إِنَّ إِبْرَاهِیمَ لَمَّا احْتَجَّ عَلَى نُمْرُوذَ فَقَالَ: {رَبِّیَ الَّذِی یُحْیِی وَیُمِیتُ} وَقَالَ نُمْرُوذُ: أَنَا أُحْیِی وَأُمِیتُ، ثُمَّ قَتَلَ رَجُلًا وَأَطْلَقَ رَجُلًا، قَالَ: قَدْ أَمَتُّ ذَلِکَ وَأَحْیَیْتُ هَذَا، قَالَ لَهُ إِبْرَاهِیمُ: "فَإِنَّ اللَّهَ یُحْیِی بِأَنْ یَرُدَّ الرُّوحَ إِلَى جَسَدٍ مَیِّتٍ" فَقَالَ لَهُ نُمْرُوذُ: هَلْ عَایَنْتَ هَذَا الَّذِی تَقُولُهُ؟ وَلَمْ یَقْدِرْ أَنْ یَقُولَ: نَعَمْ رَأَیْتُهُ، فَانْتَقَلَ إِلَى حُجَّةٍ أُخْرَى، ثُمَّ سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ یریه إحیاء المیت لِکَیْ یَطْمَئِنَّ قَلْبُهُ عِنْدَ الِاحْتِجَاجِ، فَإِنَّهُ یَکُونُ مُخْبِرًا عَنْ مُشَاهَدَةٍ وَعِیَانٍ.
|