|
اسم الکتاب: السنة النبویة فی مصادر المذاهب الإسلامیة - المجلد ۱
المؤلف: الشیخ محسن الأراکي
الجزء: ۱
الصفحة: ۱٠۱
عليه اسم شيء فهو مخلوق ما خلا الله، فأمّا ما عبّرت الألسن عنه أو عملت الأيدي فيه فهو مخلوق (1) والله غاية من غاياه، والمغـيّى غير الغاية، والغاية موصوفة، وکل موصوف مصنوع، وصانع الأشياء غير موصوف بحدّ مسمى، لم يتکون فتعرف کينونته بصنع غيره، ولم يتناه إلى غاية إلّا کانت غيره، ولا يذلّ من فهم هذا الحکم أبدأ (2) وهو التوحيد الخالص، فاعتقدوه وصدقوه وتفهموه بإذن الله عزّ وجلّ ومن زعم أنّه يعرف الله بحجاب أو بصورة أو بمثال فهو مشرک(4) لأنّ الحجاب والمثال والصورة غيره (3) وإنّما هو واحد موحّد، فکيف يوحّد من زعم أنّه عرفه بغيره، إنّما عرف الله من عرفه بالله، فمن لم يعرفه به فليس يعرفه، إنّما يعرف غيره، والله خالق الأشياء لا من شيء، يسمّى بأسمائه فهو غير أسمائه والأسماء غيره، والموصوف غير الواصف، فمن زعم أنّه يؤمن بما لا يعرف فهو ضالّ عن المعرفة، لا يدرک مخلوق شيئا إلا بالله، ولا تدرک معرفة الله إلا بالله، والله خلو من خلقه، وخلقه خلو منه، إذا أراد الله شيئاً کان کما أراد بأمره من غير نطق، لا ملجأ لعباده مما قضى، ولا حجة لهم فيما ارتضى، لم يقدروا على عمل ولا معالجة مما أحدث في أبدانهم المخلوقة إلّا بربهم، فمن زعم أنّه يقوى على عمل لم يرده الله عزّ وجلّ فقد زعم أن إرادته تغلب إرادة الله تبارک الله رب العالمين» (5) .
196 التوحيد: عن النعمان بن سعد قال: کنت بالکوفة في دار الإمارة دار علي بن أبي طالب (عليه السلام) إذ دخل علينا نوف بن عبد الله فقال: يا أمير المؤمنين! بالباب أربعون رجلا من اليهود، فقال علي(عليه السلام) : «عليّ بهم»، فلمّا وقفوا بين يديه قالوا له: يا علي:
1. ما عبرت الألسن هو اللفظ والعبارة، وما عملت الأيدي هو الکتابة.
2. لأنّ العز کلّ العز في حقيقة التوحيد.
3. أي زعم أنّه يعرف الله بما بينه وبين الله من الأشياء، أو بما يتصوره في الذهن، أو بما حسبه مثلا
وشبيهاً له.
4. والمغاير لا يکون معرفاً للمغاير.
5. التوحيد، الصدوق: 14۲ - 143.
|