|
اسم الکتاب: السنة النبویة فی مصادر المذاهب الإسلامیة - المجلد ۱
المؤلف: الشیخ محسن الأراکي
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۲٦
فقال له صاحبه: إنّه کان فيلسوفاً ادعى المرتبة العظمى، والمنزلة الکبرى، وأتی على ذلک بمعجزات بهرت العقول، وضلّت فيها الأحلام، وغاصت الألباب على طلب علمها في بحار الفکر، فرجعت خاسئات، وهي حسر، فلما استجاب لدعوته العقلاء والفصحاء والخطباء، دخل الناس في دينه أفواجاً، فقرن اسمه باسم ناموسه (1)، فصار يهتف به على رؤوس الصوامع، في جميع البلدان والمواضع، التي انتهت إليها دعوته، وعلتها کلمته، وظهرت فيها حجته براً وبحراً، سهلاً وجبلاً، في کل يوم وليلة خمس مرات مردداً في الأذان والإقامة، ليتجدد في کل ساعة ذکره، ولئلا يخمل أمره.
فقال ابن أبي العوجاء: دع ذکر محمد (صلی الله عليه وآله وسلم) فقد تحيّر فيه عقلي، وضلّ في أمره فکري. وحدثنا في الأصل الذي نمشي له... ثم ذکر ابتداء الأشياء، وزعم ذلک بإهمال لا صنعة فيه ولا تقدير، ولا صانع ولا مدبّر، بل الأشياء تتکون من ذاتها بلا مدبّر! وعلى هذا کانت الدنيا لم ولا تزال!
قال المفضّل: فلم أملک نفسي غضباً وغيظاً وحنقاً، فقلت: يا عدو الله! ألحدت في دين الله، وأنکرت الباري جل قدسه الذي خلقک في أحسن تقويم، وصورک في أتمّ صوره، ونقلک في أحوالک حتى بلغ حيث انتهيت. فلو تفکرت في نفسک وصدقک (2) لطيف حسّک، لوجدت دلائل الربوبية وآثار الصنعة فيک قائمة، وشواهده جلّ وتقدّس في خلقک واضحة، وبراهينه لک لائحة
فقال: يا هذا! إن کنت من أهل الکلام کلّمناک، فإن ثبتت لک حجة تبعناک، وإن لم تکن منهم فلا کلام لک، وإن کنت من أصحاب جعفر بن محمد الصادق فما هکذا
1. الناموس: الشريعة.
۲. صدقک: أي قال لک صدقاً.
|