تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: السنة النبویة فی مصادر المذاهب الإسلامیة - المجلد ۱    المؤلف: الشیخ محسن الأراکي    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۲۷   

تخاطبنا، ولا بمثل دليلک تجادل فينا، ولقد سمع من کلامنا أکثر مما سمعت، فما أفحش خطابنا ولا تعدّی في جوابنا، وأنّه الحليم الرزين العاقل الرصين، لا يعتريه خرق (1)، ولا طيش ولا نزق، يسمع کلامنا ويصغي إلينا ويتعرف حجّتنا، حتى إذا استفرغنا ما عندنا وظنننا قطعناه، دحض حجتنا بکلام يسير وخطاب قصير، يلزمنا الحجة، ويقطع العذر، ولا نستطيع لجوابه رداً، فإن کنت من أصحابه فخاطبنا بمثل خطابه.
قال المفضّل: فخرجت من المسجد محزوناً مفکراً فيما بلي به الإسلام وأهله من کفر هذه العصابة وتعطيلها (۳) فدخلت على مولاي (عليه السلام) فرآني منکسراً فقال: «ما لک؟» فأخبرته بما سمعت من الدهريين (4) وبما رددت عليهما.
فقال: «يا مفضّل! لألقينّ عليک من حکمة الباري (جلّ) وعلا وتقدّس اسمه في خلق العالم، والسباع والبهائم، والطير، والهوام، وکلّ ذي روح من الأنعام والنبات ، والشجرة


1. الخرق: ضعف الرأي والحمق.
٢. النزق: هو الطيش والخفة عند الغضب.
٣. التعطيل في الاصطلاح الديني هو إنکار صفات الخالق الباري، والمعطّلة: هم أصحاب مذهب التعطيل.
4. واحده: الدهري، وهو الملحد الذي يزعم بأنّ العالم موجود ازلاً وأبداً.
5 . العطف التشريکي هنا، يکشف عن رأي الإمام الصادق (عليه السلام) في النبات وأنّ له روحاً، وبعبارة أخرى: أنّ لديه حسّاً وحرکةً، ولم تکتشف هذه النظرية العلمية إلّا في أواخر القرن الثامن عشر الميلادي، وأول من قال بأنّ في النبات حساً تشلّه السموم وتميته الکهربية هو (بيشا) العالم الفسيولوجي الفرنسي المتوفى عام ۱۸۰۲م (عجائب الخلق لزيدان: ۱۹۳) وقد ثبتت هذه النظرية بوجود بعض الأزهار المتفتحة نهاراً والمقفلة ليلا (ص 625 من کتاب التأريخ الطبيعي) وقام عالم هندي هو (السرجفادس بوز) بوضع آلة دقيقة تظهر بها حرکات النبات، وما يتأثر به من المؤثرات الخارجية، کالمنبهات والمخدرات، وأنشأ هذا العالم معهداً کبيراً في (کلکتا) لدرس حرکات النبات، وانفعاله بالحر والبرد والظلمة والنور (فصول في التاريخ الطبيعي للدکتور يعقوب صروف: 49) وقد أصبح من المشهور وجود بعض نباتات تفترس بعض الحشرات والحيوانات الصغيرة، وتوجد أيضا أزهار تضحک و أخرى تبکي (ص ۱۰۲۰ من السنّة السادسة والثلاثين لمجلة الهلاک) وأمثلة ذلک النبتة المستحية وندی الشمس وأعجوبة القدر والأباريق ومصيدة الذباب واللقاح وغير هذه.


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست