|
اسم الکتاب: السنة النبویة فی مصادر المذاهب الإسلامیة - المجلد ۱
المؤلف: الشیخ محسن الأراکي
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۲۸
المثمرة وغير ذات الثمر والحبوب والبقول، المأکول من ذلک وغير المأکول، ما يعتبر به المعتبرون ويسکن إلى معرفته المؤمنون، ويتحير فيه الملحدون، فبکِّر عليَّ غداً».
قال المفضّل: فانصرفت (من) عنده فرحاً مسروراً، وطالت عليَّ تلک الليلة انتظاراً (لما) وعدني به، فلمّا أصبحت غدوت، فاستؤذن لي فدخلت وقمت بين يديه، فأمرني بالجلوس، فجلست، ثم نهض إلى حجرة کان يخلو فيها، ونهضت بنهوضه، فقال: «اتبعني»، فتبعته، فدخل ودخلت خلفه، فجلس وجلست بين يديه.
فقال: «يا مفضّل! کأنّي بک وقد طالت عليک هذه الليلة انتظارا لما وعدتک» فقلت: أجل يا مولاي.
فقال: «يا مفضّل! إن الله تعالى کان ولا شيء قبله، وهو باقٍ ولا نهاية له، فله الحمد على ما ألهمنا، والشکر على منحنا، فقد خصّنا من العلوم بأعلاها ومن المعالي بأسناها، واصطفانا على جميع الخلق بعلمه، وجعلنا مهيمنين (1) عليهم بحکمه».
فقلت: يا مولاي! أتأذن لي أن أکتب ما تشرحه، وکنت أعددت معي ما أکتب فيه؟
فقال لي: «إفعل مفضّل».
[جهل الشکاک بأسباب الخلقة ومعانيها]
«إنّ الشکّاک جهلوا الأسباب والمعاني في الخلقة، وقصرت أفهامهم عن تأمّل
١. جمع مهيمن، وهو الأمين والمؤتمن والشاهد.
|