تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: السنة النبویة فی مصادر المذاهب الإسلامیة - المجلد ۱    المؤلف: الشیخ محسن الأراکي    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۲۹   

الصواب، والحکمة فيما ذرأ (1) ( الباري جلّ قدسه، وبرأ (2) من صنوف خلقه في البر والبحر، والسهل والوعر، فخرجوا بقصر علومهم إلى الجحود، وبضعف بصائرهم إلى التکذيب والعنود، حتى أنکروا خلق الأشياء، وادّعوا تکوّنها بالإهمال، لا صنعة فيها ولاتقدير، ولا حکمة من مدبّر ولا صانع، تعالى الله عما يصفون، وقاتلهم أنّى يؤفکون (3) فهم في ضلالهم وغيّهم وتجبّرهم بمنزلة عميان دخلوا دارا قد بنيت أتقن بناء وأحسنه، وفرشت بأحسن الفرش وأفخره، وأعدّ فيها ضروب الأطعمة والأشربة والملابس والمآرب التي يحتاج إليها ولا يستغني عنها، ووضع کل شيء من ذلک موضعه على صواب من التقدير، وحکمة من التدبير، فجعلوا يتردّدون فيها يميناً وشمالاً، ويطوفون بيوتها إدباراً وإقبالاً، محجوبة أبصارهم عنها، لا يبصرون بنية الدار وما أعدّ فيها، وربما عثر بعضهم بالشيء الذي وضع موضعه، وأعدّ للحاجة إليه، وهو جاهل للمعنى ولما أعد، ولماذا جعل کذلک؟ فتذمرّ وتسخّط وذمّ الدار وبانيها. فهذه حال هذا الصنف في إنکارهم ما أنکروا من أمر الخلقة وثبات الصنعة، فإنّهم لما غربت (4) أذهانهم عن معرفة الأسباب والعلل في الأشياء، صاروا يجولون في هذا العالم حياریٰ، فلا يفهمون ما هو عليه من إتقان خلقته، وحسن صنعته، وصواب هيئته.
وربما وقف بعضهم على الشيء يجهل سببه، والأرب (5) فيه، فيسرع إلى ذمّه ووصفه بالإحالة والخطأ، کالذي أقدمت عليه المنانية (6) الکفرة، وجاهرت به الملحدة المارقة


1. ذرأ الله الخلق: أي: خلقهم.
۲. برأه: خلقه من العدم.
3. أي: ينصرفون عن الحق.
4 . أي: غابت.
5 . الأرب: بالفتح، المهارة أو الحاجة.
6 . أو المانوية: هم أصحاب الحکيم الفارسي ماني بن فاتک الذي ظهر في أيام سابور (ثاني ملوک الدولة الساسانية) ومذهبه مزيج من المجوسية والنصرانية، وقد تبعه في معتقده خلق کثير، وبقي قسم کبير منهم في الدور العباسي الأول، ثم تسرّبت آراؤه إلى أوروبا وبقية الأقطار الآسيوية. وماني هذاکان راهباً بحران، ولد حوالي عام ۲۱۵م، وقتله بعدئذ بهرام بن هرمز. أنظر في ذلک الملل والنحل للشهرستاني ۲: ۸۱؛ و مروج الذهب ۱: 155؛ والفهرست: 456؛ و معرب الشاهنامة ۲: ۷۱؛ والفرق بين الفرق: 162 و ۲۰۷؛ والآثار الباقية للبيروني: ۲۰۷؛ وتاريخ الفکر العربي لإسماعيل مظهر: ۳۹؛ وحرية الفکر لسلامة موسي: ۵۵.


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست