|
اسم الکتاب: السنة النبویة فی مصادر المذاهب الإسلامیة - المجلد ۱
المؤلف: الشیخ محسن الأراکي
الجزء: ۱
الصفحة: ۱٣٠
الفجرة، وأشباههم من أهل الضلال المعلّلين أنفسهم بالمحال (1)، فيحق على من أنعم الله عليه بمعرفته، وهداه لدينه، ووفّقه لتأمّل التدبير في صنعة الخلائق، والوقوف على ما خلقوا له من لطيف التدبير وصواب التقدير، بالدلالة القائمة الدالة على صانعها، أن يکثر حمد الله مولاه على ذلک، ويرغب إليه في الثبات عليه والزيادة منه، فإنّه قال جلّ اسمه: (ولئن شکرتم لأزيدنّکم ولئن کفرتم إن عذابي لشديد).
[تهيئة العالم و تأليف أجزائه]
يا مفضّل! أول العبر والدلالة على الباري جلّ قدسه، تهيئة هذا العالم وتأليف أجزائه ونظمها (3)، على ما هي عليه، فإنّک إذا تأمّلت العالم بفکرک وخبرته بعقلک، وجدته کالبيت المبنى المعدّ فيه جميع ما يحتاج إليه عباده، فالسماء مرفوعة کالسقف، والأرض ممدودة کالبساط، والنجوم مضيئة (4) کالمصابيح، والجواهر مخزونة کالذخائر، وکل شيء فيها لشأنه معدّ، والإنسان کالمالک ذلک البيت، والمخول (5) جميع ما فيه، وضروب النبات مهيأة لمأربه، وصنوف الحيوان مصروفة في مصالحه ومنافعه، ففي
1. أي الشاغلين أنفسهم عن طاعة ربهم بأمور يحکم العقل السليم باستحالتها.
۲. سورة إبراهيم: آية 7.
٣. الضمير راجع إلى الأجزاء.
4. في نسخة: «منضودة» أي: جعل بعضها فوق بعض فهي منضودة.
5. من التخويل، وهو الإعطاء والتمليک.
|