|
اسم الکتاب: السنة النبویة فی مصادر المذاهب الإسلامیة - المجلد ۱
المؤلف: الشیخ محسن الأراکي
الجزء: ۱
الصفحة: ۱٣۱
هذا دلالة واضحة على أنّ العالم مخلوق بتقدير وحکمة ونظام و ملائمة، وأنّ الخالق له واحد، وهو الذي ألّفه ونظمه بعضاً إلى بعض، جلّ قدسه وتعالى جدّه، وکرم وجهه ولا إله غيره، تعالی عمّا يقول الجاحدون، وجلّ وعظم عما ينتحله الملحدون.
[خلق الإنسان وتدبير الجنين في الرحم]
نبدأ يا مفضّل بذکر خلق الإنسان فاعتبر به.. فأول ذلک ما يدبّر به الجنين في الرحم، وهو محجوب في ظلمات ثلاث: ظلمة البطن، وظلمة الرحم، وظلمة المشيمة (1)، حيث لا حيلة عنده في طلب غذاء، ولا دفع أذى، ولا استجلاب منفعة، ولا دفع مضرّة، فإنّه يجري من دم الحيض ما يغذوه: الماء والنبات، فلا يزال ذلک غذاؤه.».
[أول نشوء الأبدان: تصوير الجنين في الرحم ]
قال المفضّل: فقلت: صف نشوء الأبدان ونموها حالاً بعد حال حتى تبلغ التمام والکمال.
قال : «أول ذلک تصوير الجنين في الرحم حيث لا تراه عين ولا تناله يد، ويدبّره حتى يخرج سوياً مستوفياً جميع ما فيه قوامه وصلاحه من الأحشاء والجوارح والعوامل، إلى ما في ترکيب أعضائه من العظام، واللحم، والشحم، والعصب، والمخ، والعروق والغضاريف (2) . فإذا خرج إلى العالم تراه کيف ينمو بجميع أعضائه، وهو ثابت على شکل وهيئة لا تتزايد ولا تنقص، إلى أن يبلغ أشدّه إن مدّ في عمره أو يستوفي مدته قبل ذلک، هل هذا إلّا من لطيف التدبير والحکمة؟!
[ما يختص به الإنسان دون غيره]
أنظر مفضّل ما خص به الإنسان في خلقه تشرّفاً، وتفضّلاً على البهائم، فإنه خلق
1. المشيمة: غشاء ولد الإنسان يخرج معه عند الولادة، جمعه: مشيم و مشايم.
٢. الغضاريف: جمع غضروف، وهو کلّ عظم رخص ليـّن؛ کعظم الأذن والأنف.
|