تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: السنة النبویة فی مصادر المذاهب الإسلامیة - المجلد ۱    المؤلف: الشیخ محسن الأراکي    الجزء: ۱    الصفحة: ۱٣۲   

ينتصب قائماً، ويستوي جالساً، ليستقبل الأشياء بيديه وجوارحه، ويمکنه العلاج والعمل بهما، فلو کان مکبوباً على وجهه کذوات الأربع لما استطاع أن يعمل شيئاً من الأعمال.
[تخصّص الإنسان بالحواس دون غيره ]
أنظر الآن - يا مفضّل - إلى هذه الحواس (1) التي خصّ بها الإنسان في خلقه، وشرف بها على غيره، کيف جعلت العينان في الرأس کالمصابيح فوق المنارة؟ ليتمکّن من مطالعة الأشياء، ولم تجعل في الأعضاء التي تحتهنّ؛ کاليدين والرجلين، فتعترضها الآفات ويصيبها من مباشرة العمل والحرکة ما يعللّها ويؤثّر فيها وينقص منها، ولا في الأعضاء التي وسط البدن؛ کالبطن والظهر، فيعسر تقلّبها واطلاعها نحو الأشياء.
فلمّا لم يکن لها في شيء من هذه الأعضاء موضع، کان الرأس أسنی المواضع للحواس، وهو بمنزلة الصومعة لها، فجعل الحواس خمساً تلقى خمساً لکي لا يفوتها شيء من المحسوسات، فخلق البصر ليدرک الألوان، فلو کانت الألوان ولم يکن بصر يدرکها، لم تکن فيها منفعة، وخلق السمع ليدرک الأصوات، فلو کانت الأصوات ولم يکن سمع يدرکها، لم يکن فيها إرب، وکذلک سائر الحواس. ثم هذا يرجع متکافياً، فلو کان بصر ولم تکن الألوان، لما کان للبصر معني، ولو کان سمع ولم تکن أصوات، لم يکن للسمع موضع.
فانظر کيف قدّر بعضها يلقى بعضأ، فجعل لکل حاسة محسوسأ يعمل فيه، ولکلّ محسوس(۲) حاسة تدرکه، ومع هذا فقد جعلت أشياء متوسطة بين الحواس


1.هي الأعضاء التي تؤمن مناسباتنا مع المحيط الخارجي، وهي خمسة أعضاء: اللمس والذوق والشم
والبصر والسمع.
٢. لعلّ الأصل في کلمة «محسوس» هنا هو «حس» ولا تأتي کلمة «محسوس» هنا، لأنّ «حس» بمعني شعر وعلم، فعل لازم، ومن البديهي عدم جواز صيغة اسم المفعول من الفعل اللازم، إلّا إذا عدّي بحرف الجر أو جاء مع المصدر أو الظرف، ويأتي فعل حسن متعدياً بغير هذا المعنى، فيقال: حسّه إذا قتله واستأصله.



«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست