|
اسم الکتاب: السنة النبویة فی مصادر المذاهب الإسلامیة - المجلد ۱
المؤلف: الشیخ محسن الأراکي
الجزء: ۱
الصفحة: ۱٣٤
قال المفضّل: فقلت: فلِمَ صار بعض الناس يفقد شيئاً من هذه الجوارح فيناله من ذلک مثل ما وصفته يا مولاي؟
قال : «ذلک للتأديب والموعظة لمن يحلّ ذلک به ولغيره بسببه، کما يؤدب الملوک الناس للتنکيل والموعظة، فلا ينکر ذلک عليهم، بل يحمد من رأيهم، ويتصوب من تدبيرهم. ثم إنّ للذين تنزل بهم هذه البلايا من الثواب بعد الموت - إن شکروا وأنابوا - ما يستصغرون معه ما ينالهم منها، حتى إنّهم لو خيِّروا بعد الموت لاختاروا أن يردّوا إلى البلايا ليزدادوا من الثواب.
[الأعضاء خُلقت أفراداً وأزواجاً]
فکّر يا مفضّل في الأعضاء التي خُلقت أفراداً وأزواجاً، وما في ذلک من الحکمة والتقدير، والصواب في التدبير، فالرأس مما خُلق فرداً، ولم يکن للإنسان صلاح في أن يکون له أکثر من واحد، ألا ترى أنّه لو أضيف إلى رأس الإنسان رأس آخر لکان ثقل عليه، من غير حاجة إليه؛ لأنّ الحواس التي يحتاج إليها مجتمعة في رأس واحد، ثم کان الإنسان ينقسم قسمين لو کان له رأسان، فإن تکلّم من أحدهما کان الآخر معطلاً لا أرب فيه ولا حاجة إليه، وإن تکلم منهما جميعا بکلام واحد کان أحدهما فضلاً لا يحتاج إليه، وإن تکلّم بأحدهما بغير الذي تکلّم به من الآخر، لم يدر السامع بأي ذلک يأخذ، وأشباه هذا من الأخلاط. واليدان مما خُلق أزواجاً، ولم يکن للإنسان خير في أن يکون له يد واحدة؛ لأنّ ذلک کان يخلّ به (1) فيما يحتاج إلى معالجته من الأشياء، ألا ترى أنّ النجار والبنّاء لو شلّت إحدى يديه لا يستطيع أن يعالج صناعته، وإن تکلف ذلک لم يحکمه، ولم يبلغ منه ما يبلغه إذا کانت يداه تتعاونان على العمل.
1.يقال: أخلّ بالشيء إذا قصر فيه.
|