|
اسم الکتاب: السنة النبویة فی مصادر المذاهب الإسلامیة - المجلد ۱
المؤلف: الشیخ محسن الأراکي
الجزء: ۱
الصفحة: ۱٣۵
الصوت والکلام وتهيئة آلاته في الإنسان ]
طل الفکر - يا مفضّل - في الصوت والکلام وتهيئة آلاته في الإنسان، فالحنجرة کالأنبوبة لخروج الصوت، واللسان والشفتان والأسنان لصياغة الحروف والنغم، ألا ترى أن من سقطت أسنانه لم يقم السين، ومن سقطت شفته لم يصحح الفاء، ومن ثقل لسانه لم يفصح الراء، وأشبه شيء بذلک المزمار الأعظم، فالحنجرة تشبه قصبة المزمار، والرئة تشبه الزق (1) الذي ينفخ فيه لتدخل الريح، والعضلات التي تقبض على الرئة ليخرج الصوت کالأصابع التي تقبض على الزقّ حتى تجري الريح في المزامير، والشفتان والأسنان التي تصوغ الصوت حروفاً ونغماً کالأصابع تختلف في فم المزمار فتصوغ صفيره ألحاناً، غير أنّه وإن کان مخرج الصوت يشبه المزمار بالآلة والتعريف فإنّ المزمار - في الحقيقة - هو المشبه بمخرج الصوت.
قد أنبأتک بما في الأعضاء من الغناء في صنعة الکلام وإقامة الحروف، وفيها مع الذي ذکرت لک مآرب أخرى، فالحنجرة ليسلک فيها هذا النسيم إلى الرئة، فتروح على الفؤاد بالنفس الدائم المتتابع الذي لو حبس شيئا يسيرا لهلک الإنسان، وباللسان تُذاق الطعوم، فيميّز بينها، ويعرف کل واحد منها حلوها من مرّها، وحامضها من مرّها، ومالحها من عذبها، وطيبها من خبيثها، وفيه مع ذلک معونة على إساغة الطعام والشراب والأسنان لمضغ الطعام حتى يلين و تسهل إساغته، وهي مع ذلک کالسند للشفتين تمسکهما وتدعمهما من داخل الفم، واعتبر ذلک فإنّک ترى من سقطت أسنانه مسترخي الشفة ومضطربها، وبالشفتين يترشّف (2) الشراب، حتى يکون الذي يصل إلى الجوف منه بقصد وقدر، لا يثجّ (3) ثجّاً، فيغصّ به الشارب، أو ينکأ في الجوف،
1- المراد بالزّق هنا الجلد الذي يستعمل في المزمار.
۲. ترشّف الشراب أي: بالغ في مصّه.
٣. ثج يثج ثجا: أساله.
|