تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: السنة النبویة فی مصادر المذاهب الإسلامیة - المجلد ۱    المؤلف: الشیخ محسن الأراکي    الجزء: ۱    الصفحة: ۱٣۷   

[اختصاص الإنسان بالحياء دون بقية الحيوانات]
أنظر - يا مفضّل - إلى ما خصّ به الإنسان دون جميع الحيوان من هذا الخلق، الجليل قدره العظيم غناؤه، أعني: الحياء، فلولاه لم يقر ضيف (1) ولم يوف بالعداة، ولم تقض الحوائج، ولم يتحر الجميل، ولم يتنکب (2) القبيح في شيء من الأشياء، حتى أنّ کثيراً من الأمور المفترضة أيضاً إنّما يفعل للحياء، فإن من الناس من لولا الحياء لم يرع حقّ والديه ولم يصل ذا رحم، ولم يؤدّ أمانة، ولم يعف عن فاحشة، أفلا ترى کيف وفي الإنسان جميع الخلال التي فيها صلاحه وتمام أمره؟!
[اختصاص الإنسان بالمنطق والکتابة]
تأمل - يا مفضّل - ما أنعم الله - تقدّست أسماؤه - على الإنسان، من هذا المنطق الذي يعبر به عمّا في ضميره، وما يخطر بقلبه، وينتجه فکره، وبه يفهم عن غيره ما في نفسه، ولولا ذلک کان بمنزلة البهائم المهملة، التي لا تخبر عن نفسها بشيء، ولا تفهم عن مخبر شيئاً. وکذلک الکتابة التي بها تقيد أخبار الماضين للباقين وأخبار الباقين للآتين، وبها تخلد الکتب في العلوم والآداب وغيرها، وبها يحفظ الإنسان ذکر ما يجري بينه وبين غيره من المعاملات والحساب، ولولاها لانقطع أخبار بعض الأزمنة عن بعض، وأخبار الغائبين عن أوطانهم، ودرست العلوم، وضاعت الآداب، وعظم ما يدخل على الناس من الخلل في أمورهم ومعاملاتهم، وما يحتاجون إلى النظر فيه من أمر دينهم، وما روي لهم، مما لا يسعهم جهله، ولعلّک تظنّ أنّها مما يخلص إليه بالحيلة والفطنة، وليست مما أعطيه الإنسان من خلقه وطباعه، وکذلک الکلام، إنّما هو شيء يصطلح الناس، فيجري بينهم ولهذا صار يختلف في الأمم المختلفة، وکذلک لکتابة العربي والسرياني و العبراني


۱. قري الضيف: إضافته.
۲. يتنکب: يتجنب.


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست