|
اسم الکتاب: السنة النبویة فی مصادر المذاهب الإسلامیة - المجلد ۱
المؤلف: الشیخ محسن الأراکي
الجزء: ۱
الصفحة: ۱٤۱
هؤلاء الانتفاع بهذه الخصلة لتضييع أولئک حظّهم منها...».
[اختلاف صور الناس وتشابه الوحوش والطير والحکمة في ذلک ]
اعتبر - يا مفضّل - لم لا يتشابه الناس واحد بالآخر، کما تتشابه الوحوش والطير وغير ذلک؟ فإنّک ترى السرب من الظباء والقطا تتشابه، لا يفرق بين واحد منها وبين الأخرى، وترى الناس مختلفة صورهم وخلقهم، حتى لا يکاد اثنان منهم يجتمعان في صفة واحدة! والعلّة في ذلک أنّ الناس محتاجون إلى أن يتعارفوا بأعيانهم وحلاهم، لما يجري بينهم من المعاملات، وليس يجري بين البهائم مثل ذلک، فيحتاج إلى معرفة کل واحد منها بعينه وحليته. ألا ترى أنّ التشابه في الطير والوحش لا يضرّها شيئاً، وليس کذلک الإنسان، فإنّه ربما تشابه التوأم تشابهاً شديداً فتعظم المؤونة على الناس في معاملتهما، حتى يعطي أحدهما بالآخر، ويؤخذ أحدهما بذنب الآخر، وقد يحدث مثل هذا في تشابه الأشياء، فضلاً عن تشابه الصور، فمن لطف بعباده بهذه الدقائق التي الاتکاد تخطر بالبال، حتى وقف بها على الصواب، إلّا من وسعت رحمته کل شيء.
لو رأيت تمثال الإنسان مصوراً على حائط، و قال لک قائل: إنّ هذا ظهر هنا من تلقاء نفسه لم يصنعه صانع ! أکنت تقبل ذلک؟ بل کنت تستهزئ به، فکيف تنکر هذا في تمثال مصوّر جماد، ولا تنکر في الإنسان الحي الناطق؟!»
[اختلاف ألوان الطير وعلّة ذلک]
قال المفضّل: فقلت: إنّ قوماً من المعطّلة يزعمون أنّ اختلاف الألوان والأشکال في الطير إنّما يکون من قبل امتزاج الأخلاط، واختلاف مقاديرها المرج والأهمال.
قال: «يا مفضّل! هذا الوشي الذي تراه في الطواويس والدراج والتدارج على
١. الدراج: نوع من الطيور.
|