تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: السنة النبویة فی مصادر المذاهب الإسلامیة - المجلد ۱    المؤلف: الشیخ محسن الأراکي    الجزء: ۱    الصفحة: ۱٤۲   

استواء ومقابلة، کنحو ما يخطّ بالأقلام، کيف يأتي به الامتزاج المهمل على شکل واحد لا يختلف، ولو کان بالإهمال لَعَدِم الاستواء، ولکان مختلفة.
تأمّل ريش الطير وکيف هو، فإنّک تراه منسوجاً کنسج الثوب من سلوک (1) دقاق، قد ألف بعضه إلى بعض، کتأليف الخيط إلى الخيط، والشعرة إلى الشعرة، ثم ترى ذلک النسج إذا مددته ينفتح قليلاً ولا ينشقّ لتداخله الريح، فيقل الطائر إذا طار، وترى في وسط الريشة عموداً غليظاً متيناً قد نسج عليه الذي هو مثل الشعر ليمسکه بصلابته، وهو القصبة التي في وسط الريشة، وهو مع ذلک أجوف، ليخف على الطائر ولا يعوقه عن الطيران...).
[اسعة حکمة الخالق وقصر علم المخلوقين]
فإذا أردت أن تعرف سعة حکمة الخالق، وقصر علم المخلوقين، فانظر إلى ما في البحار من ضروب السمک و دواب الماء والأصداف والأصناف التي لا تحصى، ولا تعرف منافعها إلّا الشيء بعد الشيء يدرکه الناس بأسباب تحدث، مثل القرمز( ۲) فإنّه لما عرف الناس صبغه، بأن کلبة تجول على شاطئ البحر فوجدت شيئاً من الصنف الذي يسمّی الحلزون، فأکلته فاختضب خطمها (۳) بدمه فنظر الناس إلى حسنه فاتخذوه صبغاً وأشباه هذا مما يقف الناس عليه حالا بعد حال، وزمان بعد زمان...» (4) .


1.السلوک: جمع سلک، وهو الخيط ينظم فيه الخرز ونحوه.
٢. القرمز صبغ أحمر.
٣. الخطم مقدم أنف الدابة وفمها.
4 . ليس العجب من خالق أمثال هذه الذرة والدودة وأصناف الأسماک الغريبة، التي اختلفت أشکالها وتنوعت الحکمة فيها، وليس العجيب - أن يهتدي إلى الحکمة في کل واحد من تلک المصنوعات بعد وجودها وتکوينها، وإنّما العجب ممن ينکر فاطر السماوات والأرض وما فيهن وما بينهن، مع اتقان الصنعة وأحکام الخلقة و بداعة الترکيب، ولو نظر الجاحد إلى نفسه مع غريب الصنع و تمام الخلق، لکان أکبر برهان على الوجود ووحدانية الوجود


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست