|
اسم الکتاب: السنة النبویة فی مصادر المذاهب الإسلامیة - المجلد ۱
المؤلف: الشیخ محسن الأراکي
الجزء: ۱
الصفحة: ۱٤٣
[لون السماء وما فيه من صواب التدبير]
فکّر في لون السماء وما فيه من صواب التدبير، فإن هذا اللون أشد الألوان موافقةً وتقويةً للبصر، حتى إنّ من صفات الأطباء لمن أصابه شيء أضرّ ببصره إدمان النظر إلى الخضرة وما قرب منها إلى السواد، وقد وصف الحذّاق منهم لمن کلَّ بصره الاطّلاع في إجانة (1) ( خضراء مملوءة ماء، فانظر کيف جعل الله جل وتعالى أديم السماء بهذا اللون الأخضر إلى السواد ليمسک الأبصار المتقلّبة عليه، فلا ينکأ فيها بطول مباشرتها له، فصار هذا الذي أدرکه الناس بالفکر والروية والتجارب يوجد مفروغاً منه في الخلقة حکمة بالغة ليعتبر بها المعتبرون، ويفکّر فيها الملحدون، قاتلهم الله أنّى يؤفکون (2).
[طلوع الشمس وغروبها والمنافع في ذلک]
فكّر - يا مفضّل - في طلوع الشمس وغروبها، لإقامة دولتي النهار والليل، فلولا طلوعها لبطل أمر العالم کلّه، فلم يکن الناس يسعون في معائشهم، ويتصرفون في أمورهم، والدنيا مظلمة عليهم، ولم يکونوا يتهنون بالعيش مع فقدهم لذة النور وروحه، والأرب في طلوعها ظاهر مستغنی بظهوره عن الإطناب في ذکره، والزيادة في شرحه، بل تأمل المنفعة في غروبها، فلولا غروبها لم يکن للناس هدوء ولا قرار مع عظم حاجتهم إلى الهدوء والراحة؛ لسکون أبدانهم، وجموم حواسهم (3) وانبعاث القوة الهاضمة لهضم الطعام، وتنفيذ الغذاء إلى الأعضاء، ثم کان الحرص يستحملهم من
. 1. الإجانة - بکسر فتشديد - إناء تغسل فيه الثياب والجمع أجاجين.
۲. يؤفکون: يکذبون.
3. الجموم مصدر جم تقول جم القوم: استراحوا وکثروا.
|