تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: السنة النبویة فی مصادر المذاهب الإسلامیة - المجلد ۱    المؤلف: الشیخ محسن الأراکي    الجزء: ۱    الصفحة: ۱٤٤   

مداومة العمل، ومطاولته على ما يعظم نکايته في أبدانهم، فإنّ کثيراً من الناس لولا جثوم (1) هذا الليل بظلمته عليهم، لم يکن لهم هدوء ولا قرار، حرصاً على الکسب والجمع والادخار.
ثم کانت الأرض تستحمي بدوام الشمس بضيائها، ويحمي کل ما عليها من حيوان ونبات، فقدّرها الله بحکمته وتدبيره، تطلع وقتاً وتغرب وقتاً، بمنزلة سراج يرفع لأهل البيت تارة ليقضوا حوائجهم، ثم يغيب عنهم مثل ذلک ليهدأوا ويقروا، فصار النور والظلمة، مع تضادهما منقادين متظاهرين ما فيه صلاح العالم وقوامه.
[التدبير والمصلحة في الفصول الأربعة من السنة]
ثم فکّر بعد هذا في ارتفاع الشمس وانحطاطها لإقامة هذه الأزمنة الأربعة من السنة (2) وما في ذلک من التدبير والمصلحة، ففي الشتاء تعود الحرارة في الشجر والنبات، فيتولّد فيهما مواد الثمار، ويتکثّف(۳) الهواء فينشأ منه السحاب والمطر، وتشتد أبدان الحيوان وتقوى، وفي الربيع تتحرک وتظهر المواد المتولدة في الشتاء، فيطلع النبات، و تنور (4) الأشجار ويهيج الحيوان للسفاد، وفي الصيف يحتدم الهواء فتنضج الثمار، وتتحلّل فضول الأبدان، ويجفّ وجه الأرض، فتهيأ للبناء والأعمال، وفي الخريف يصفو الهواء، وترتفع الأمراض، وتصح الأبدان، ويمتد الليل فيمکن فيه بعض الأعمال لطوله، ويطيب الهواء فيه إلى مصالح أخرى لو تقصيت لِذکرها لطال فيها الکلام...».


1. الجثوم مصدر من قولهم جثم الليل.
۲. يريد بذلک الإمام (ع) الفصول الأربعة.
3. يتکثف الهواء: أي يغلظ ويکثر.
4 . تنوّر الأشجار: أي تخرج نورها - بفتح فسکون - أي زهرها أو الأبيض منه.


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست