|
اسم الکتاب: السنة النبویة فی مصادر المذاهب الإسلامیة - المجلد ۱
المؤلف: الشیخ محسن الأراکي
الجزء: ۱
الصفحة: ۱٤٦
أفرأيت لو کان النهار يکون مقداره مائة ساعة أو مائتي ساعة؟ ألم يکن ذلک بوار کل ما في الأرض من حيوان ونبات؟ الحيوان فکان لا يهدأ ولا يقر طول هذه المدة، ولا البهائم کانت تمسک عن الرعي لو دام لها ضوء النهار، ولا الإنسان کان يفتر عن العمل والحرکة، وکان ذلک ينهکها أجمع، ويؤديها إلى التلف، وأمّا النبات فکان يطول عليه حر النهار ووهج الشمس حتىّ يجف ويحترق. کذلک الليل لو امتد مقدار هذه المدة کان يعوق أصناف الحيوان عن الحرکة والتصرف في طلب المعاش، حتى تموت جوعا، وتخمد الحرارة الطبيعية عن النبات، حتى يعفن ويفسد، کالذي تراه يحدث على النبات إذا ان في موضع تطلع عليه الشمس...».
[هيئة الأرض ]
فکّر - يا مفضّل - فيما خلق الله عزّ وجلّ عليه الجواهر الأربعة (1) ليتسع ما يحتاج إليه منها، فمن ذلک سعة هذه الأرض وامتدادها، فلولا ذلک کيف کانت تتسع لمساکن الناس ومزارعهم ومراعيهم، ومنابت أخشابهم وأحطابهم، والعقاقير العظيمة والمعادن الجسيم غناؤها.
ولعلّ من ينکر هذه الفلوات(۲) الخاوية والقفار الموحشة، فيقول: ما المنفعة فيها؟ فهي مأوى هذه الوحوش ومحالها ومراعيها، ثم فيها بعد تنفس، ومضطرب للناس إذا احتاجوا إلى الاستبدال بأوطانهم، فکم بيداء وکم فدفد (3) حالت قصوراً وجناناً، بانتقال
1. المراد بالجواهر الأربعة هي التراب والماء والهواء والنار، والمعروف أن المفکر اليوناني إمبذوقليس (495 - ۶۳۵) ق.م. قد رد الکون إلى تلک العناصر أو الجواهر الأربعة التي هي في رأيه لا تفتأ في اتصال وانفصال يکونان سبباً في نشأة الأشياء واختلاف صفاتها تبعا للاختلاف في نسبة المزج بين العناصر.. ولا يخفى أن ما ذهب إليه إمبذوقليس هذا في التفريق بين صفات العناصر وصفات الأشياء التي ترکت منها تباين ظاهر وتناقص واضح.
٢. الفلوات: جمع فلات، وهي الصحراء الواسعة.
٣. الفدفد: الفلاة، والجمع فدافد.
|