|
اسم الکتاب: السنة النبویة فی مصادر المذاهب الإسلامیة - المجلد ۱
المؤلف: الشیخ محسن الأراکي
الجزء: ۱
الصفحة: ۱٤۷
الناس إليها وحلولهم فيها، ولولا سعة الأرض وفسحتها لکان الناس کمن هو في حصار ضيق لا يجد مندوحة عن وطنه إذا أحزنه أمر يضطره إلى الانتقال عنه.
ثم فکّر في خلق هذه الأرض على ما هي عليه حين خلقت راتبة راکنة، فتکون موطناً مستقراً للأشياء، فيتمکّن الناس من السعي عليها في مأربهم، والجلوس عليها لراحتهم، والنوم لهدوئهم، والاتقان لأعمالهم فإنّها لو کانت رجراجة منکفئة، لم يکونوا يستطيعون يتقنوا البناء والتجارة والصناعة وما أشبه ذلک، بل کانوا لا يتهنون بالعيش والأرض ترتج من تحتهم، واعتبر ذلک بما يصيب الناس حين الزلازل - على قلّة مکثها - حتى يصيروا إلى ترک منازلهم، والهرب عنها، فإن قال قائل: فلم صارت هذه الأرض تزلزل؟ قيل له: الزلزلة وما أشبهها موعظة وترهيب يرهب لها الناس ليرعوا، وينزعوا عن المعاصي، وکذلک ما ينزل بهم البلاء في أبدانهم وأموالهم، يجري في التدبير على ما فيه صلاحهم واستقامتهم، ويدخر لهم إن صلحوا من الثواب والعوض في الآخرة ما لا يعدّ له شيء من أمور الدنيا، وربما عجل ذلک في الدنيا إذا کان ذلک في الدنيا صلاحاً للعامة والخاصة... .
ثم إنّ الأرض في طباعها الذي طبعها الله عليه باردة يابسة، وکذلک الحجارة، وإنّما الفرق بينها وبين الحجارة فضل يبس في الحجارة، أفرأيت لو أنّ اليبس أفرط على الأرض قليلاً، حتى تکون حجراً صلداً، أکانت تنبت هذا النبات الذي به حياة الحيوان، وکان يمکن بها حرث أو بناء؟ أفلا تري کيف نقصت من يبس الحجارة وجعلت على ما هي عليه من اللين والرخاوة لتتهيأ للاعتماد...».
[الآفات ونظر الجهّال إليها والجواب على ذلک]
«اتخذ أناس من الجهّال هذه الآفات الحادثة في بعض الأزمان - کمثل الوباء واليرقان والبرد والجراد - ذريعة إلى جحود الخالق والتدبير والخلق، فيقال في جواب
|