تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: السنة النبویة فی مصادر المذاهب الإسلامیة - المجلد ۱    المؤلف: الشیخ محسن الأراکي    الجزء: ۱    الصفحة: ۱٤۹   

والمنکرون لهذه الأمور المؤذية بمنزلة الصبيان الذين يذمّون الأدوية المرة البشعة، ويتسخّطون من المنع من الأطعمة الضارة، ويتکرهون الأدب والعمل، ويحبّون أن يتفرّغوا للّهو والبطالة، وينالوا مطعم ومشرب، ولا يعرفون ما تؤديهم إليه البطالة من سوء النشو والعادة، وما تعقبهم الأطعمة اللذيذة الضارة من الأدواء والأسقام، وما لهم في الأدب من الصلاح، وفي الأدوية من المنفعة، وإن شاب ذلک بعض الکراهة.
فإن قالوا: فلِمَ لم يکن الإنسان معصوماً من المساوي، حتى لا يحتاج إلى أن تلذعه هذه المکاره؟
قيل: إذا کان يکون غير محمود على حسنه يأتيها، ولا مستحقاً للثواب عليها.
فإن قالوا: وما کان يضرّه أن لا يکون محمود على الحسنات مستحقاً للثواب، بعد أن يصير إلى غاية النعيم واللذات؟
قيل لهم: اعرضوا على امرئ صحيح الجسم والعقل أن يجلس منعماً، ويکفي کلّما يحتاج إليه بلا سعي ولا استحقاق، فانظروا هل تقبل نفسه ذلک، بل ستجدونه بالقليل مما يناله بالسعي والحرکة أشد اغتباطاً وسروراً بالکثير مما يناله بغير الاستحقاق، وکذلک نعيم الآخرة أيضأ يکمل لأهله بأن ينالوه بالسعي فيه والاستحقاق له، فالنعمة على الإنسان في هذا الباب مضاعفة، فإن أعدّ الثواب الجزيل على سعيه في هذه الدنيا، وجعل له السبيل إلى أن ينال ذلک بسعي واستحقاق، فيکمل السرور والاغتباط بما يناله منه.
فإن قالوا: أو ليس قد يکون من الناس من يرکن إلى ما نال من خير وإن کان لايستحقّه، فما الحجة في منع من رضي ينال نعيم الآخرة على هذه الجملة؟
قيل لهم: إنّ هذا باب لو صحّ للناس لخرجوا إلى غاية الکَلَب (1) والضراوة على


١. الکلب: بفتحتين هو داء يشبه الجنون يأخذ الکلاب فتعضّ الناس فتکلب الناس أيضأ.


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست