|
اسم الکتاب: السنة النبویة فی مصادر المذاهب الإسلامیة - المجلد ۱
المؤلف: الشیخ محسن الأراکي
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۵٠
الفواحش، وانتهاک المحارم، فمن کان يکفّ نفسه فاحشة أو يتحمّل المشقة في باب من أبواب البر لوثق بأنّه صائر إلى النعيم لا محالة، أو من کان يأمن على نفسه وأهله وماله من الناس لو لم يخاف الحساب والعقاب، فکان ضرر هذا الباب سينال الناس في هذه الدنيا قبل الآخرة، فيکون في ذلک تعطيل العدل والحکمة معاً، وموضع للطعن على التدبير بخلاف الصواب، ووضع الأمور في غير مواضعها.
[لماذا تصيب الآفات جميع الناس وما الحجة في ذلک؟]
وقد يتعلّق هؤلاء باللآفات تصيب الناس، فتعمّ البر والفاجر، أو يبتلي بها البر ويسلم الفاجر منها، فقالوا: کيف يجوز هذا في تدبير الحکيم وما الحجة فيه؟ فيقال لهم: إنّ هذه الآفات وإن کانت تنال الصالح والطالح جميعاً، فإن الله عزّ وجلّ جعل ذلک صلاحاً للصنفين کليهما، أمّا الصالحون فأن الذي يصيبهم من هذا يزدهم نعم ربهم عندهم في سالف أيامهم، فيحدوهم ذلک على الشکر والصبر، وأمّا الطالحون فإنّ مثل هذا إذا نالهم کسر شرتهم وردعهم عن المعاصي والفواحش، وکذلک يجعل لمن سلم منهم من الصنفين صلاحأ ذلک، أما الأبرار فإنّهم يغتبطون بما هم عليه البر والصلاح، ويزدادون فيه رغبة وبصيرة، وأمّا الفجار فإنّهم يعرفون رأفة ربهم، وتطوله عليهم بالسلامة من غير استحقاق، فيحضّهم ذلک على الرأفة بالناس، والصفح عمّن أساء إليهم.
ولعلّ قائل يقول: إن هذه الآفات التي تصيب الناس في أموالهم، فما قولک فيما يبتلون به في أبدانهم، فيکون فيه تلفهم کمثل الحرق والغرق والسيل والخسف؟
فيقال له: إن الله جعل في هذا أيضأ صلاحاً للصنفين جميعا، أمّا الأبرار فلما لهم في مفارقة هذه الدنيا من الراحة من تکاليفها، والنجاة من مکارهها، وأما الفجار فلما لهم في ذلک من تمحيص أوزارهم، وحبسهم عن الازدياد منها. وجملة القول: إنّ الخالق تعالي ذکره بحکمته وقدرته قد يصرف هذه الأمور کلها إلى الخير والمنفعة، فکما أنه إذا
|