|
اسم الکتاب: السنة النبویة فی مصادر المذاهب الإسلامیة - المجلد ۱
المؤلف: الشیخ محسن الأراکي
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۵٤
خالقاً حکيماً قادراً فما يمنعه أن يدبّر خلقه، فإنّه لا يصلح في قياسهم أن يکون الصانع يهمل صنعته إلّا بإحدى ثلاث خلال: إمّا عجز وإما جهل وإمّا شرارة، وکل هذا محال في صنعته عزّ وجلّ، وتعالى ذکره، وذلک أنّ العاجز لا يستطيع أن يأتي بهذه الخلائق الجليلة العجيبة، والجاهل لا يهتدي لما فيها من الصواب والحکمة، والشرير لا يتطاول لخلقها وإنشائها، وإذا کان هذا هکذا وجب أن يکون الخالق لهذه الخلائق يدبّرها لا محالة، وإن کان لايدرک کنه ذلک التدبير ومخارجه، فإنّ کثيراً من تدبير الملوک لاتفهمه العامة ولا تعرف أسبابه؛ لأنّها لا تعرف دخيلة أمر الملوک وأسرارهم، فإذا عرف سببه وجد قائماً على الصواب والشاهد المحنة، ولو شککت بعض الأدوية والأطعمة فيتبيّن لک من جهتين أو ثلاث إنّه حار أو بارد، ألم تکن ستقضي عليه بذلک وتنفي الشک فيه عن نفسک؟ فما بال هؤلاء الجهلة لا يقضون على العالم بالخلق والتدبير مع هذه الشواهد الکثيرة، وأکثر منها ما لا يحصى کثرة ولو کان نصف العالم وما فيه مشکلاً صوابه، لما کان من حزم الرأي وسمت (1) الأدب أن يقضي على العالم بالإهمال؛ لأنّه کان في النصف الآخر وما يظهر فيه من الصواب، واتقان ما يردع الوهم عن التسرّع إلى هذه القضية، فکيف وکلّما فيه إذا فتش وجد على غاية الصواب حتى لا يخطر بالبال شيء إلّا وجد ما عليه الخلقة أصح وأصوب منه؟!...».
[عمي ماني عن دلائل الحکمة وادعاؤه علم الأسرار ]
اعجب - يا مفضّل - من قوم لا يقضون على صناعة الطب بالخطأ، وهم يرون الطبيب يخطئ، ويقضون على العالم بالإهمال، ولا يرون شيئأ منه مهملاً بل أعجب من أخلاق من ادّعى الحکمة، حتى جهلوا مواضعها في الخلق، فأرسلوا ألسنتهم بالذم للخالق جلّ وعلا! بل العجب من المخذول (ماني) حين ادّعى علم الأسرار وعمي
1. السمت: بالفتح، الطريق والمحجة، والجمع سموت.
|